يصير قتلا بواسطة ليست في يد الشاهد وهو حكم القاضي واختيار الولي قتل المشهود عليه وقلنا نحن بأن لا كفارة على المسبب لما سبق من قبل وإنما صار
ـــــــ
المكره ينسب إليه فصار كأن الشهود أتلفوه بالقضاء فإن القضاء إتلاف حكما بأن صار نفسه لغيره حتى قتله. والدليل عليه أنهم ضمنوا الدية مع مباشرة الولي مختارا ولا يرجعون على الولي; لأنهم ضمنوا بمباشرتهم الإتلاف حكما ثم معنى قوله المؤكد بالعمد الكامل ما ذكر في التهذيب أن الشهود إن قالوا عند الرجوع تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا يجب القصاص عليهم; لأنه تسبب لا تقطع المباشرة حكمه فكان كالإكراه وكذا إن قالوا تعمدنا ولم نعلم أنه يقتل بقولنا وهم ممن لا يخفى عليهم ذلك يجب القصاص كمن رمى سهما إلى إنسان فأصابه ثم قال لم أعلم أنه يتلفه يجب عليه القصاص وإن قالوا تعمدنا ولم نعلم أنه يقتل بقولنا وهم ممن يجوز أن يخفى عليهم مثله لقرب عهدهم بالإسلام حلفوا عليه ولا يجب به القصاص وعزروا وتجب دية مغلظة مؤجلة في أموالهم; لأنه ثبت بقولهم إلا أن تصدقهم العاقلة فتكون عليهم. وإن قالوا أخطأنا إليه من غيره حلفوا وتجب الدية مخففة في أموالهم إلا أن تصدقهم العاقلة فتكون عليهم لكنا نقول إن فعل الشهادة ليس بفعل قتل بنفسه بلا شبهة لكونه غير موضوع للقتل ويتخلف القتل عنه في كثير من الصور وإنما يصير قبل الشهادة قتلا بواسطة ليس في يد الشاهد تحصيله وهو أي تلك الواسطة وتذكير الضمير لتذكير الخبر حكم القاضي بوجوب القصاص ومباشرة الولي الصادرين عن اختيار إذا ليس في وسع الشاهد إيجاد ما يظهره القاضي بقضائه أو يوجبه ولا إيجاد اختيار القتل من الولي فبقي فعله تسبيبا فلا يجب به ما يجب بالقتل; لأنه شرع بطريق المماثلة ولا مماثلة بين النسب والمباشرة وقد بينا أن لا كفارة على المسبب كحافر البئر وواضع الحجر مع أنها جزاء قاصر; لأن وجوبها يعتمد المباشرة فالقصاص الذي هو جزاء كامل معتمد على المباشرة أولى أن لا يجب عليه ولا معنى لما ذكره من الإلجاء; لأن القاضي إنما يخاف العقوبة في الآخرة وبه لا يصير ملجأ فإن كل واحد منا يقيم الطاعة خوفا من العقوبة على تركها في الآخرة ولا يصير به مكرها ولئن سلمنا الإلجاء في حق القاضي فلا نسلم في حق الولي; لأنه مندوب إلى العفو شرعا فثبت أن فعلهم تسبيب وليس بمباشرة حكما ولئن سلمنا أنه مباشرة حكما فلا نسلم وجوب القصاص عليهم; لأنه قد ثبت من أصلنا أن على المباشر الحقيقي وهو الولي هاهنا لا يجب القصاص لشبهة قضاء القاضي فعلى المباشر حكما أولى أن لا يلزم; لأن الضمان بالقتل الذي باشره الولي لا بالشهادة وحدها فإن الولي لو لم يقتل المشهود عليه بعد الشهادة والقضاء لا يجب الضمان على أحد بالاتفاق فإن قيل قد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قتل