الجناية على موجب العقد حكم المودع وكأن صيد الحرم لكونه راجعا إلى بقاء الأرض مثل أموال الناس. ومن دفع إلى صبي سكينا أو سلاحا آخر ليمسكه للدافع فوجأ به نفسه لم يضمن الدافع لأن ذلك سبب محض اعترض عليه علة لا تضاف إليه بوجه وإذا سقط عن يد الصبي عليه فجرحه كان ذلك الدافع لأنه أضيف إليه العطب ها هنا لأن السقوط أضيف إلى الإمساك فصار سببا له حكم العلل وشبه بها وكذلك من حمل صبيا ليس منه بسبيل له إلى بعض المهالك
ـــــــ
بتعدد الجاني مع إيجاد المحل كالجزاء الواجب بالجناية على النفس عمدا وإذا كان كذلك بقيت دلالته سببا محضا كدلالة غير المودع السارق على مال إنسان لتخلل فعل مختار بينها وبين التلف وهو فعل الصائد وانعدام عقد التزام لترك التعرض من الحلال.
قوله:"ومن دفع"مثال آخر للسبب المحض فوجأ به نفسه أي ضرب بذلك السكين أو السلاح نفسه فهلك من الوج وهو الضرب باليد أو بالسكين من باب منع; لأن ذلك أي الدفع إلى الصبي سبب محض; لأنه طريق إلى التلف اعترض عليه علة وهي قتل الصبي نفسه باختياره لا تضاف تلك العلة إلى السبب بوجه; لأن الدافع أمره بإمساك السلاح له باستعماله وأنه تلف باستعماله وهو مختار في ذلك غير مأمور من جهة الدافع فإذا سقط عن يد الصبي على الصبي فجرحه كان الضمان حينئذ على الدافع; لأنه الضمير للشأن أضيف إلى الدافع العطب أي الهلاك هاهنا; لأن الهلاك لم يحصل بمباشرته فعل الإهلاك اختيارا بل بإمساكه الذي هو حكم دفع الدافع وهو متعد في الدفع فيضاف ما لزم من الإمساك إليه فيضمن فصار أي الدفع في هذه الصورة سببا له حكم العلة باعتبار أن علة التلف وهي السقوط عن يد الصبي تضاف إليه وكذلك أي وكدافع السكين في المسألة الثانية من حمل صبيا يعني صبيا حرا لا يعبر عن نفسه. ليس منه بسبيل أي ليس له ولاية عليه إلى بعض المهالك فهلك بذلك الوجه أي بالحر في موضع الحر أو بالبرد في موضع البرد أو بالتردي من الشاهق أو كانت الأرض مسبعة أو محياة فهلك بافتراس سبع أو لدغ حية كان عاقلة الغاصب أي الذي حمله إلى المهلكة وصار بمنزلة الغاصب ضامنا للدية استحسانا ولو قيل ضامنة أو ضامنين لكان أحسن وفي القياس لا شيء عليهم وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله; لأن الحر لا يضمن بالغصب فإن ضمان الغصب يختص بما هو مال متقوم والحر ليس بمال فلم يكن النقل إلى المهلكة غصبا فصار كما لو نقله بإذن وليه أو حصل في يده بغير صنعه والدليل عليه أنه لو مات حتف أنفه أو بمرض لا يجب الضمان وكذا لو كان للصبي مكاتبا; لأنه بمنزلة الحر. فالحر حقيقة أولى بذلك وكذا لو كان يعبر عن نفسه لا يجب الضمان فكذا لو لم يعبر; لأنهما سواء في أنهما لا يضمنان