فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 2201

مثل الحر أو البرد أو الشواهق فعطب بذلك الوجه كان عاقلة الغاصب ضامنا إذا قتل الصبي في يده رجلا لم يرجع عاقلته على عاقلة الغاصب وكذلك إذا مات بمرض لم تضمن عاقلة غاصبه شيئا لما ذكرنا وكذلك من حمل صبيا ليس منه

ـــــــ

بالغصب وجه الاستحسان أنه سبب لإتلافه بغير حق باستيلائه عليه والمسبب إذا كان متعديا في تسببه كان ضامنا للدية على ما قلته كحافر البئر وذلك; لأن الصبي محفوظ بيد الولي فصارت يده عليه ممسكة لحفظه فإذا أزال يده بطريق التعدي فقد أزال الممسكة الحافظة وصار الصبي في يد الغاصب حقيقة وحكما لوجود الاستيلاء عليه بلا معارضة فإن الصبي لا يعارضه بيده ولا بلسانه إذ لا عبارة له فصار النقل إلى المهلكة مضافا إلى يد الغاصب كما في الدابة فكان تحصيله في ذلك الموضع تعديا والتلف مضاف إلى حصوله في ذلك المكان إذ لو كان بمكان آخر لما أصابه السبب الموجب للتلف فكان تقريبه إلى المهلكة سببا في معنى العلة باعتبار الإضافة فإنه يقال لولا تقريبه إياه من هذه المهلكة لما أصابته الآفة بخلاف ما إذا مات حتف أنفه أو بمرض; لأن سبب الهلاك أمر حدث من نفس الصبي ولا يضاف إلى إزالة الولي عنه ولا إلى نقله إلى مكان آخر بوجه إذ لا يقال لولا أخذه من يد وليه واستيلاؤه عليه أو لولا تقريبه من المكان الفلاني لم يمت إذ لو كان في يد الولي وفي المكان الأول لأصابه الموت أيضا إذ الموت محتوم على العباد فلم يكن فعله سببا فضلا من أن يكون في معنى العلة وبخلاف ما إذا كان الصبي يعبر عن نفسه; لأنه يعارضه بلسانه فلا تثبت يده حكما ألا ترى أنه لو ادعى أنه عبده حكم فيه قول الصبي لا يده. وبخلاف المكاتب الصغير; لأن الشرع قطع الولاية على المكاتب الصغير وجعل بمنزلة الكبير حكما حتى لا يولى على ما في يده من الأكساب ولا على نفسه فلا يزوج ولما ألحق بالكبير لم يثبت عليه يد للمستولي; لأن يده في نفسه أقرب كذا في الأسرار فتبين بما قلنا أن هذا ضمان جناية لا ضمان غصب والحر يضمن بالجناية مباشرة وتسبيبا وإذا قتل الصبي في يد الغاصب رجلا عمدا أو خطأ حتى ضمنت عاقلته الدية لم يرجع عاقلته بما ضمنت على عاقلة الغاصب; لأنه أنشأ القتل باختياره فلو ثبت للعاقلة حق الرجوع على الغاصب كان ذلك باعتبار يده على الصبي والحر لا يضمن باليد وكذلك أي وكما لا تضمن عاقلة الغاصب في هذه المسألة لم تضمن إذا مات الصبي بمرض لما ذكرنا دليل المسائل الثلاث يعني ذكرنا في مسألة سقوط السكين أن الدافع ضامن; لأن الدفع فيها سبب له حكم العلة لإضافة السقوط إليه فكذلك في مسألة الحمل إلى بعض المهالك وذكرنا في مسألة قتل الصبي نفسه أن الدافع لا يضمن شيئا لاعتراض علة تمنع إضافة الحكم إلى الدفع فكذلك في مسألة قتل الصبي رجلا في يد الغاصب وفي مسألة موت الصبي في يده بمرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت