لنأكل نحن ففعل فعطب لم يضمن لأنه صاحب سبب ولو قال لآكل أنا ضمن ديته على عاقلته لأنه صار بمنزلة صاحب العلة لما وقعت المباشرة له ومسائلنا على هذا أكثر من أن تحصى. فأما الذي يسمى سببا مجازا فمثل قول الرجل أنت طالق إن دخلت الدار وأنت حر إن دخلت الدار ومثل النذر المعلق بدخول
ـــــــ
صعود الصبي باختياره لمنفعة در نفسه قد وجد وهو صالح لإضافة الحكم إليه وانقطاعه عن السبب وإن كان إشراك الأمر نفسه في المنفعة بقوله لنأكل نحن صالحا للإضافة إليه إلا أنه سبب والحكم يضاف إلى العلة دون السبب فأما الجرح واللدغ بكل واحد منهما علة للتلف فإذا اجتمعا وتعذر الترجيح يضاف الحكم إليهما جميعا; لأنه أي الأمر صار بمنزلة صاحب العلة لما وقعت المباشرة له يعني لما وقعت مباشرة الصبي علة التلف وهي الصعود للأمر بحكم الأمر صار الأمر مستعملا له في التلف بمنزلة الآلة وأضيف فعل الصبي إليه فصار أمره سببا في معنى العلة بإضافة العلة إليه فيجب الضمان عليه على هذا الأصل وهو أن السبب المحض لا يضاف إليه الحكم ويضاف إلى السبب الذي فيه معنى العلة.
قوله:"وأما الذي يسمى سببا مجازا"أي السبب الذي يطلق عليه اسم السبب بطريق المجاز وإنما خص هذا القسم بهذه التسمية وإن كان غيره من الأقسام سوى القسم الأول مجازا أيضا; لأنه خلا عن معنى الإفضاء إلى الحكم في الحال بخلاف ما إذا وجد فيه معنى العلة; لأن معنى الإفضاء فيه موجود مع زيادة معنى وهو التأثير ومثل النذر المعلق بدخول الدار وسائر الشروط النذر قد يعلق بشرط يراد كونه مثل قوله إن شفى الله مريضي فعلي كذا وقد تعلق بشرط الإيراد كونه مثل قوله إن دخلت الدار فعلي كذا وقد يتوهم أن المعلق بشرط يراد كونه سببا في الحال إذ الغرض من هذا التعليق حصول الشرط فكان مقضيا إلى وجود المشروط بخلاف التعليق بشرط لا يراد كونه; لأن المقصود فيه عدم الشرط فلا يكون مفضيا إلى وجود المشروط فيكون تسميته سببا مجازا فأشار الشيخ بقوله المعلق بدخول الدار وسائر الشروط إلى أن الوجهين سواء في عدم السببية في الحال; لأن قوله لله علي لما تعلق بالشرط في الوجهين لم يصل إلى ذمته والتصرف في غير محله لا ينعقد سببا فكان تسميته سببا باعتبار الصورة لا باعتبار المعنى كبيع الحر إلا أنه ينعقد تصرف آخر وهو اليمين; لأنه عقد مشروع لمقصود وفي ذلك المقصود قد صادف التصرف محله بخلاف بيع الحر فإنه لا ينعقد أصلا وكان هذا قبل وجود الشرط بمنزلة الرمي قبل الوصول إلى المرمى فإنه يكون معتبرا على أن يصير قتلا بالوصول إليه ثم السراية إلى أن يموت فأما قبل الوصول إلى محله فلا يكون قتلا وإذا كان بينهما ترس فلا يكون سببا كذا في التقويم.