الدار وسائر الشروط ومثل اليمين بالله سمي سببا للكفارة مجازا وسمي الأول للطلاق والعتاق سببا مجازا لما بينا أن أدنى درجات السبب أن يكون طريقا واليمين شرعت للبر وذلك قط لا يكون طريقا للجزاء ولا للكفارة لكنه لما كان يحتمل أن يئول إليه سمي سببا مجازا وهذا عندنا والشافعي رحمه الله جعله سببا هو بمعنى العلة وعندنا لهذا المجاز شبهة الحقيقة حكما خلافا لزفر رحمه
ـــــــ
ومثل اليمين بالله تعالى سمي سببا للكفارة يعني قبل الحنث وسمي الأول وهو أنت طالق وأنت حر في قوله أنت طالق إن دخلت الدار وأنت حر إن دخلت الدار سببا للطلاق والعتاق قبل وجود الشرط مجازا يعني سميت اليمين بالله تعالى للكفارة وسمي المعلق في اليمين بغير الله تعالى سببا للجزاء بطريق المجاز لا أن اليمين أو المعلق سبب حقيقة لما بينا في أول هذا الباب أن أدنى درجات السبب أن يكون طريقا إلى الحكم وإنما قال أدنى; لأن السبب الذي هو علة حقيقة أو السبب الذي فيه معنى العلة موجب للحكم أو طريق إليه مع نوع تأثير فالذي لا تأثير فيه يكون أدنى حالا منه بالنسبة إلى الحكم وإن كان في السببية حقيقة واليمين شرعت للبر سواء كانت بالله تعالى أو بغيره والبر قط لا يكون طريقا للجزاء في اليمين بغير الله تعالى ولا للكفارة في اليمين بالله عز وجل; لأن البر مانع من الحنث; لأنه ضده وبدون الحنث لا تجب الكفارة ولا ينزل الجزاء فلا يمكن أن يجعل المانع عن الحكم سببا لثبوته وطريقا إليه في الحال.
لكنه أي الحلف أو المذكور وهو المعلق أو اليمين يحتمل أن يئول إليه أي يفضي إلى الحكم وهو الجزاء والكفارة عند زوال المانع سمي سببا مجازا باعتبار ما يئول إليه كتسمية العنب خمرا في قوله تعالى إخبارا: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36] وتسمية البيض صيدا في قوله تعالى: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} [المائدة: 94] فإن المراد منه البيض في عامة الأقاويل وتسمية الأحياء أمواتا في قوله عز اسمه: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر:30] . قوله:"وهذا عندنا"أي ما ذكرنا أن المعلق بالشرط واليمين ليسا بسببين في الحال فضلا من أن يكون فيهما معنى العلة مذهبنا حتى لم يجز التكفير بعد اليمين قبل الحنث وجوزنا التعليق بالملك في الطلاق والعتاق والشافعي رحمه الله جعله أي المذكور وهو اليمين والمعلق بالشرط سببا هو بمعنى العلة; لأن اليمين هي التي توجب الكفارة عند الحنث والمعلق هو الذي يوجب الجزاء عند وجود الشرط فكان كل واحد منهما سببا في الحال لا علة باعتبار تأخر الحكم ولكن في معنى العلة باعتبار أنه هو المؤثر في الحكم لا غير وإذا كان سببا في الحال بمعنى العلة لم يجز تعليق الطلاق والعتاق بالملك; لأن السبب لا ينعقد في غير محله والمرأة