وقال لا بل من صفة العلة تقدمها على الحكم والحكم يعقبها ولا يقارنها بخلاف الاستطاعة مع الفعل لأن الاستطاعة عرض لا بقاء لها ليكون الفعل عقيبها فلضرورة عدم البقاء تكون مقارنة للفعل فأما العلل الشرعية فلها بقاء وأنها في حكم الأعيان فيتصور بقاؤها وتراخي الحكم عنها بلا فصل وأما الذي
ـــــــ
الحكم لم تسم علة مطلقة أي تامة حقيقية بل تسمى علة مجازا أو سببا فيه معنى العلة ومن مشايخنا مثل أبي بكر محمد بن الفضل وغيره من فرق بين الفصلين أي العلة الشرعية والعلة العقلية أو العلة الشرعية والاستطاعة فلم يجوز تراخي الحكم عن العلة العقلية أو تراخي الفعل عن الاستطاعة وجوز ذلك في العلة الشرعية وقال لا يجوز خلوها عن الحكم ولكن يجوز أن لا يتصل الحكم بها ويتأخر عنها لمانع. كذا ذكر شمس الأئمة وهذا اللفظ يشير إلى جواز تأخر الحكم عنها عندهم دون الوجوب وإلى عدم اشتراط الاتصال ولفظ الكتاب يشير إلى وجوب التأخر وعدم جواز المقارنة عندهم.
ذكر صدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه قال بعض الفقهاء حكم العلة يثبت بعد العلة بلا فصل وهذا يدل على جواز التأخير بشرط الاتصال وجه قولهم إن العلة ما لم توجد بتمامها لا يتصور أن تكون موجبة حكمها; لأن العدم لا يؤثر في شيء وإذا كانت العلة توجب الحكم بعد وجودها يثبت الحكم عقيبها ضرورة وإذا جاز تقدمها بزمان جاز بزمانين وأزمنة بخلاف الاستطاعة; لأنها عرض لا يبقى زمانين فلزم القول بمقارنة الفعل إياها لئلا يلزم وجود المعلول بلا علة أو خلو العلة عن المعلول فأما العلل الشرعية فموصوفة بالبقاء; لأنها في حكم الجواهر والأعيان ألا ترى أن فسخ البيع والإجارة والرهن والصرف والسلم الوديعة وسائر العقود جائز بعد أزمنة متطاولة ولو لم يكن لها بقاء شرعا لما تصور فسخها بعد مدة وإذا كان كذلك لا يلزم من تأخر الحكم عنها ما لزم في الاستطاعة وهو معنى قوله فيتصور بقاؤها وتراخى الحكم عنها بلا فصل أي بلا لزوم فصل بين العلة والمعلول; لأنها لما كانت باقية وقت وجود الحكم ثبت الاتصال بينهما ضرورة والجواب عنه أنه قد ثبت بالدليل مقارنة العلة العقلية معلولها ومقارنة الاستطاعة الفعل والأصل اتفاق الشرع والعقل فوجب أن يكون العلة الشرعية مقارنة لحكمها أيضا على أن علل الشرع أعراض في الحقيقة فكانت كالاستطاعة في عدم قبول البقاء. وما قالوا إنها موصوفة بالبقاء غير مسلم فإن كثيرا من الفقهاء ذهبوا إلى أنه لا بقاء للعقود الشرعية; لأن العقد كلام مخلوق ولا بقاء له حقيقة فلو بقي لبقي حكما لحاجة الناس ولا حاجة لهم إلى بقائها; لأنهم يحتاجون إلى الحكم وأنه يبقى بلا سبب; لأن ما وجد يبقى حتى يوجد ما يرفعه وهؤلاء يقولون الفسخ يرد على الحكم فيبطل الحكم لا على العقد ولئن سلمنا