فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2201

وقال لا بل من صفة العلة تقدمها على الحكم والحكم يعقبها ولا يقارنها بخلاف الاستطاعة مع الفعل لأن الاستطاعة عرض لا بقاء لها ليكون الفعل عقيبها فلضرورة عدم البقاء تكون مقارنة للفعل فأما العلل الشرعية فلها بقاء وأنها في حكم الأعيان فيتصور بقاؤها وتراخي الحكم عنها بلا فصل وأما الذي

ـــــــ

الحكم لم تسم علة مطلقة أي تامة حقيقية بل تسمى علة مجازا أو سببا فيه معنى العلة ومن مشايخنا مثل أبي بكر محمد بن الفضل وغيره من فرق بين الفصلين أي العلة الشرعية والعلة العقلية أو العلة الشرعية والاستطاعة فلم يجوز تراخي الحكم عن العلة العقلية أو تراخي الفعل عن الاستطاعة وجوز ذلك في العلة الشرعية وقال لا يجوز خلوها عن الحكم ولكن يجوز أن لا يتصل الحكم بها ويتأخر عنها لمانع. كذا ذكر شمس الأئمة وهذا اللفظ يشير إلى جواز تأخر الحكم عنها عندهم دون الوجوب وإلى عدم اشتراط الاتصال ولفظ الكتاب يشير إلى وجوب التأخر وعدم جواز المقارنة عندهم.

ذكر صدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه قال بعض الفقهاء حكم العلة يثبت بعد العلة بلا فصل وهذا يدل على جواز التأخير بشرط الاتصال وجه قولهم إن العلة ما لم توجد بتمامها لا يتصور أن تكون موجبة حكمها; لأن العدم لا يؤثر في شيء وإذا كانت العلة توجب الحكم بعد وجودها يثبت الحكم عقيبها ضرورة وإذا جاز تقدمها بزمان جاز بزمانين وأزمنة بخلاف الاستطاعة; لأنها عرض لا يبقى زمانين فلزم القول بمقارنة الفعل إياها لئلا يلزم وجود المعلول بلا علة أو خلو العلة عن المعلول فأما العلل الشرعية فموصوفة بالبقاء; لأنها في حكم الجواهر والأعيان ألا ترى أن فسخ البيع والإجارة والرهن والصرف والسلم الوديعة وسائر العقود جائز بعد أزمنة متطاولة ولو لم يكن لها بقاء شرعا لما تصور فسخها بعد مدة وإذا كان كذلك لا يلزم من تأخر الحكم عنها ما لزم في الاستطاعة وهو معنى قوله فيتصور بقاؤها وتراخى الحكم عنها بلا فصل أي بلا لزوم فصل بين العلة والمعلول; لأنها لما كانت باقية وقت وجود الحكم ثبت الاتصال بينهما ضرورة والجواب عنه أنه قد ثبت بالدليل مقارنة العلة العقلية معلولها ومقارنة الاستطاعة الفعل والأصل اتفاق الشرع والعقل فوجب أن يكون العلة الشرعية مقارنة لحكمها أيضا على أن علل الشرع أعراض في الحقيقة فكانت كالاستطاعة في عدم قبول البقاء. وما قالوا إنها موصوفة بالبقاء غير مسلم فإن كثيرا من الفقهاء ذهبوا إلى أنه لا بقاء للعقود الشرعية; لأن العقد كلام مخلوق ولا بقاء له حقيقة فلو بقي لبقي حكما لحاجة الناس ولا حاجة لهم إلى بقائها; لأنهم يحتاجون إلى الحكم وأنه يبقى بلا سبب; لأن ما وجد يبقى حتى يوجد ما يرفعه وهؤلاء يقولون الفسخ يرد على الحكم فيبطل الحكم لا على العقد ولئن سلمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت