منهما شبهة العلل حتى إذا تقدم أحدهما لم يكن سببا لأنه ليس بطريق موضوع وليس بعلة لكن له شبهة العلل ولهذا قلنا إن الجنس بانفراده يحرم النسيئة وكذلك القدر لأن ربا النسيئة شبهة الفضل فيثبت بشبهة العلة وهو أحد
ـــــــ
كذا فأحد الوصفين المؤثرين من العلة التي هي ذات وصفين فإن لكل واحد منهما شبهة العلة لتأثير كل واحد منهما في الحكم حتى إذا تقدم أحدهما لم يكن سببا وهذا رد لما ذكره القاضي الإمام وشمس الأئمة رحمهما الله أن وجود بعض ما يتم علة بانضمام معنى آخر إليه كأحد شطري البيع وأحد وصفي علة الربا من الأسباب المحضة; لأن الحكم لا يثبت ما لم تتم العلة فكان المبدأ معتبرا لتمامه وكان كالطريق إلى المقصود عند غيره وذلك الغير ليس بمضاف إليه فيكون سببا محضا فقال أحد الوصفين إذا تقدم لم يكن سببا; لأنه ليس بطريق موضوع لثبوت الحكم بعلته بل مؤثر في إثبات الحكم ومن أركان العلة فلم يكن سببا وليس بعلة بنفسه أيضا لفوات الشطر الثاني من العلة لكن له شبهة العلل لكونه أحد ركني العلة أو أركانها وهذا القسم هو الذي سميناه علة معنى لا اسما ولا حكما وكان هذا الخلاف راجع إلى أن العلة إذا تركبت من وصفين أو أوصاف كان المجموع هو العلة عند بعض وصفة الاجتماع هي العلة عند قوم. والوصف الزائد على المجهول الذي لا يتصور انعقاد العلة بدونه عند آخرين حتى قالوا في سفينة لا تغرق بوضع كر وتغرق إذا زيد على الكر قفيز إذا وضع فيها كر وقفيز حتى غرقت كان الكر والقفيز جميعا علة للتلف عند الفريق الأول وصفة الاجتماع عند الفريق الثاني وقفيز واحد غير عين من الجملة عند الفريق الثالث على ما عرف تمامه في الميزان فكان الشيخين اختارا القول الثاني أو الثالث فكان الوصف الأول قبل وجود الوصف الثاني خاليا عن صفة الاجتماع وعن كونه واحدا من الجملة غير عين لكونه عينا فلم يكن له تأثير في الحكم فكان سببا محضا واختار الشيخ المذهب الأول فكان للوصف الأول نوع تأثير في الحكم قبل وجود الآخر فلم نجعل عن معنى العلة ولهذا أي ولأن لأحد الوصفين شبهة العلة قلنا إن الجنس الذي هو أحد وصفين له علة الربا يحرم ربا النسيئة حتى لو أسلم قوهيا في قوهي لا يجوز وكذا القدر حتى لو أسلم شعيرا في حنطة أو حديدا في رصاص لا يجوز أيضا; لأن ربا النسيئة شبهة الفضل فإن للنقد مزية على النسيئة عرفا وعادة حتى كان الثمن في البيع نسيئة أكثر منه في البيع بالنقد فيثبت بشبهة العلة; لأن حرمة النسيئة مبنية على الاحتياط وهي أسرع ثبوتا من حرمة الفضل لقوله عليه السلام:"إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد"ويجوز أن يثبت بأحد الوصفين الذي له شبهة العلة ولا يثبت به حرمة الفضل; لأنها أقوى الحرمتين ولها علة معلومة في الشرع فلا يثبت بما هو