فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 2201

الوصفين. وأما العلة معنى وحكما لا اسما فكل حكم تعلق بعلة ذات وصفين مؤثرين فإن آخرهما وجودا علة حكما لأن الحكم يضاف إليه لأنه ترجح على الأول بالوجود وشاركه في الوجوب ومعنى لأنه يؤثر فيه لا اسما لأن الركن يتم بهما فلا يسمى بذلك أحدهما وذلك مثل القرابة والملك للعتق فإن الملك الذي تأخر أضيف إليه حتى يصير المشتري معتقا ومتى تأخرت القرابة أضيف

ـــــــ

دونها في الدرجة. ولا يقال لو ثبت حرمة شبهة الفضل لشبهة العلة لزم توزيع الحكم على أجزاء العلة وهو باطل; لأنا نقول ثبوت حرمة النسيئة بأحد الوصفين باعتبار أنه علة تامة لثبوتها إلا باعتبار التوزيع إذ التوزيع أن يثبت بأحد الوصفين بعض حرمة الفضل ولم يثبت شيء منها به.

قوله:"وأما العلة معنى وحكما لا اسما"فهي الوصف الآخر وجودا من علة ذات وصفين مؤثرين واحترز بهذا القيد عما إذا توقف الحكم على وصفين أحدهما مؤثر فيه دون الآخر فإن الوصف المؤثر هو العلة والوصف الآخر شرط أما كونه علة حكما فلأن الحكم يوجد عنده ويضاف إليه; لأنه أي الوصف الموجود آخرا شارك الأول في الوجوب أي في إيجاب الحكم ولكنه ترجح على الأول بالوجود أي بوجود الحكم عنده فيضاف الحكم إليه فإن قيل لما شارك الأول في الوجوب ينبغي أن يكون الحكم مضافا إليهما جميعا قلنا لما ترجح الوصف الأخير بوجود الحكم عنده عدم حكم الأول تقديرا; لأن العلة تارة تنعدم بمعارضة الراجح وتارة تنعدم لمعنى في ذاته فانعدم الأول بالراجح وصار الحكم مضافا إلى الوصف الأخير كما في المن الأخير في السفينة والقدح الأخير في السكر وردة أحد الزوجين فإن الحكم فيها مضاف إلى الوصف الأخير وفي إسلام أحد الزوجين كان ينبغي أن يكون كذلك غير أنا ما أضفنا الفرقة إليه; لأنه عاصم على ما عرف كذا ذكر الشيخ رحمه الله في بعض مصنفاته وذكر في التقويم أن الحكم إنما يضاف إلى آخر أوصاف العلة; لأن ما مضى إنما يصير موجبا بالأخير ثم الحكم يجب بالكل فيصير الوصف الأخير كعلة العلة فكان له حكم العلة. وذلك أي تعلق الحكم بوصفين مؤثرين ثم إضافته إلى آخرهما وجودا مثل القرابة والملك للعتق في القريب فإن كل واحد من الوصفين مؤثر فيه أما القرابة فلأن العتق صلة والقرابة تؤثر في إيجاب الصلة والرق موجب للقطع لاستلزامه الاستدلال فوجب صيانة القرابة عما يوجب القطع. ألا ترى أنها صينت عن أدنى الرقين وهو النكاح احترازا عن القطع فلأن تصان عن أعلاهما كان أولى.

وكذا الملك مؤثر في إيجاب الصلات حتى استحق العبد النفقة على مولاه بالملك حتى لو كان العبدان اثنين يلزمهما النفقة بعدد الملك والنفقة صلة والزكاة تجب صلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت