فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2201

الكل. وكذا لو حلف لا يكلم بني آدم لأنا إذا حملناه على حقيقة الجمع بطلت الإضافة; لأنها للتعريف بمنزلة اللام ولا تعريف لشيء من أنواع الجمع وإذا حملناه على الجنس حصل به تعريف الجنس مع العمل بالجمع فصار أولى; فإن نوى الكل في هذه المسائل صحت نيته ولا يحنث أبدا, قال شمس الإسلام: قالوا وإطلاق الجواب دليل على أنه يصدق قضاء وديانة إن كان اليمين بطلاق أو نحوه; لأنه نوى حقيقة كلامه, وعن أبي القاسم الصفار1 رحمه الله أنه لا يصدق قضاء; لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بالنية فصار كأنه نوى المجاز.

ولا يذهبن بك الوهم كما ذهب بالبعض إلى أنه ينبغي أن لا ينعقد اليمين عند إرادة الكل; لأن كلام جميع الناس وتزوج جميع النساء وشراء جميع العبيد غير متصور كما لم ينعقد في قوله لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء فيه لعدم تصور شرب الماء المعدوم; لأن شرط البر في مسألة الكوز شرب الماء, وهو غير متصور, فأما شرط البر في هذه المسائل فعدم الكلام والتزوج والشراء, وهو متصور; فإن حلف لا يتزوج نساء أو لا يشتري عبيدا فهذا على الثلاثة مما ذكر; لأن دلالة الجنس عدمت ههنا فوجب العمل بصيغة الجمع وأدناه ثلاثة; فإن نوى به ما زاد على الثلاثة قالوا يكون مصدقا; لأنه نوى حقيقة كلامه وعلى قول أبي القاسم لا يصدق قضاء; لأنه نوى حقيقة لا تثبت إلا بنية, وفيه تخفيف فلا يصدق قضاء; فإن نوى الواحد مما ذكر صحت نيته; لأن الجمع يذكر ويراد به الواحد فقد نوى ما يحتمله لفظه وفيه تغليظ عليه فيصدق بخلاف ما لو قال إن تزوجت ثلاث نسوة فكذا, وقال: عنيت به الواحدة لا يصدق. وإن كان فيه تغليظ; لأنه نوى الخصوص في العدد, وذلك لا يصح إلا بطريق الاستثناء.

واعلم أن اللام وحدها هي حرف التعريف عند سيبويه2 والهمزة قبلها همزة وصل مجلوبة للابتداء كهمزة اسم وابن وعند الخليل3 كلمة التعريف أل كهل وبل; وإنما استمر التخفيف بالهمزة لكثرة الاستعمال فالشيخ بقوله لغا حرف العهد وقوله بقي اللام

ـــــــ

1 هو أبو القاسم أحمد بن عصمة الصفار فقيه حنفي توفي سنة 336 هـ انظر معجم المؤلفين 8/104.

2 هو عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه أبو بشر النحوي المشهور توفي سنة 180 هـ انظر وفيات الأعيان 1/487.

3 هو شيخ العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي اليحمدي البصري أبو عبد الرحمن النحوي اللغوي توفي سنة 175 هـ انظر شذرات الذهب 1/275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت