فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2201

ألا يرى أن قوله: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] سنة واستحباب وكذلك قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] ليس بشرط عادة بل هو شرط أريد به حقيقة ما وضع له لأن المراد بالنص قصر الأحوال وهو أن يومئ على الدابة ويخفف القراءة والتسبيح. ألا ترى إلى قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ} [البقرة: 239] . وقال تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ}

ـــــــ

حملوه على الوجوب إذا علم المولى فيه خيرا وطلب العبد الكتابة ونقل عن عمر رضي الله عنه أنه عزمة من عزمات الله أي واجب من واجباته ألا ترى قوله تعالى: {وَآتُوهُمْ} أي حطوا عنهم من بدل الكتابة شيئا ما أحببتم ربعا فما دونه سنة واستحبابا فكذا الأول; لأن الأصل في الكلام الانتظام والاتساق وإن كان القران في النظم لا يوجب القران في الحكم وهذا التوضيح إنما يستقيم إذا حمل الإيتاء على الحط من بدل الكتابة كما قلنا وإن حمل على الإعانة من أموال الزكاة وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال بقوله في الرقاب وإليه ذهب أكثر المفسرين فالأمر للوجوب والخطاب عام للمسلمين فلا يصح التوضيح ومثله قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} [النساء: 25] فإنه غير مذكور على وفاق العادة عندنا بل لبيان الندب فإن نكاح الأمة مع طول الحرة إن كان مباحا لكنه غير مندوب إليه وإنما يندب إليه بشرط عدم طول الحرة وعليه يحمل أيضا قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} [البقرة: 282] ويقال استحباب شهادة النساء مع الرجال متعلق بعدم شهادة رجلين كما قلنا في الكتابة.

قوله:"وكذلك"أي ومثل قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ} [النور: 33] الآية قوله: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ} غير مذكور على وفاق العادة بل هو شرط أريد به حقيقة ما وضع له; لأن المراد بالآية قصر الأحوال لا قصر الذات كذا نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما وقصر الأحوال أن يقصر عن بعض أوصاف الصلاة كالأداء راكبا بإيماء والإيجاز في القراءة وتخفيف الركوع والسجود وترك الاعتدال في الأركان ثم استوضح ما ذكر بقوله ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ} أي فإن كان لكم خوف من عدو أو غيره فرجالا جمع راجل كقائم وقيام أي على أقدامكم أو ركبانا بإيماء: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} فإذا زال خوفكم فاذكروا أي صلوا كما علمكم من صلاة الأمن فعلق بالخوف في هذه الآية قصر الأحوال لا قصر الذات فيكون هو المراد بهذه الآية أيضا; لأن القرآن يفسر بعضه بعضا. وقال جل ذكره: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} أي أمنتم من العدو: {فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت