[النساء: 103] وقصر الأحوال يتعلق بقيام الخوف عيانا لا بنفس السفر فأما قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ} [النساء: 23] فلم يذكر الحجور شرطا وإنما الشرط قوله: فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ
ـــــــ
أطيلوا قيامها وركوعها وسجودها على حسب ما يليق بحال الحضر هكذا نقل عن السدي وغيره فعلم بهذا أن سياق الكلام لبيان ما يباح بالخوف من قصر الأحوال وقصر الأحوال أي جوازه وسقوط كراهته يتعلق بقيام الخوف عيانا فكان هذا الشرط على حقيقته أيضا فإن قيل المذكور في الآية شرطان الخوف والضرب في الأرض والقصر متعلق بهما ثم المتعلق بالضرب قصر الذات لا قصر الأحوال إذ هو ثابت في حالة الإقامة أيضا فعرفنا أن المتعلق بالخوف قصر الذات أيضا قلنا الشرط الأول ليس لتعليق القصر به بل الشرط الثاني هو الذي تعلق القصر به كما في قول الرجل لامرأته إذا دخلت فأنت طالق إن كلمت زيدا كان الطلاق متعلقا بالكلام لا بالدخول وكان الدخول شرط الانعقاد فكذا فيما نحن فيه لا يتعلق القصر بالضرب في الأرض بل بالخوف هذا موجب اللغة والقصر المتعلق بالخوف قصر الأحوال لا قصر الذات غير أنه يقتضي تعلق القصر بالخوف بعد وجود الضرب لكن ترك هذا بدليل الإجماع فإن القصر الذي يتعلق بالخوف لا يشترط فيه تقدم السفر بالإجماع وفي قصر الذات يشترط السفر دون الخوف فلا يجوز أن يكون هو المراد من النص. ولا يقال نحن نعلق قصر الذات بالضرب ونترك مقتضى قوله إن خفتم بالسنة المشهورة والإجماع أيضا.
لأنا نقول الشرط الأول لا يصلح لتعلق الحكم به بل هو شرط لتعلق الحكم بالشرط الثاني فكان ما ذهبنا إليه أولى ولكن للخصم أن يقول يلزم مما ذهبتم إليه خلو صيغة الشرط عن معناه أيضا في قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} [النساء: 101] كما يلزم ذلك مما ذهبنا إليه في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} فلا يجديكم هذا التأويل نفعا; لأن خلو الصيغة عن معنى الشرط لازم على كلا التقديرين ولا ينفعكم التمسك بالدليل في ذلك; لأن النزاع واقع فيه فإن أحدا لم يقل بجواز خلوه عن معناه بلا دليل فأما قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فلم يذكر الحجور فيه على سبيل الشرط أي ليس بشرط صيغة إذ لم يوجد شيء من ألفاظ الشرط ولا دلالة; لأن قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ} معرف والوصف في المعرف لا يفيد معنى الشرط كما في قوله هذه المرأة التي أتزوجها طالق والدليل على أنه غير مذكور على سبيل الشرط أنه لم يذكر الحجر في عكسه أعني قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} فلو كانت الحرمة متعلقة بالوصفين جميعا لذكر كل واحد منهما عند ذكر الإباحة بأن قيل فإن لم تكونوا دخلتم