فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2201

يجعل علة بواسطة الثقل وإذا لم يعارض الشرط ما هو علة والشرط شبه بالعلل لما تعلق به من الوجود أقيم مقام العلة في ضمان النفس والأموال جميعا ولهذا لم يجب على حافر البئر كفارة ولم يحرم الميراث لأنه ليس بمباشرة فلا يلزمه

ـــــــ

موجبة بذاتها إلى آخر ما قررنا. وقوله: أقيم مقام العلة في ضمان النفس يعني فيما إذا تلف في البئر إنسان والأموال يعني فيما إذا وقع فيها شيء آخر وفي شق الزق وقطع الحبل وذكر في بعض الشروح أن قوله والمشي مباح احتراز عن المشي الموصوف بالتعدي كما إذا حفر بئرا في أرض نفسه فعطب فيها إنسان فإن التلف يضاف إلى المشي الذي هو سبب لا إلى الحفر الذي هو شرط حتى لا يجب الضمان على الحافر; لأن المشي ليس بمباح بل هو موصوف بالتعدي فيصلح علة في هذه الصورة بواسطة الثقل. قلت وهذا لا يصلح احترازا عنه; لأن إضافة الحكم إلى المشي في هذه الصورة ليست باعتبار وجود صفة التعدي فيه بل باعتبار زوال صفة التعدي عن الحفر وعدم صلاحيته لإضافة الحكم إليه ألا ترى أن صفة التعدي لو لم تثبت في المشي في هذه الصورة بأن كان مأذونا بالمرور والدخول في هذا الموضع كان الحكم مضافا إليه أيضا إلى الحفر حتى كان دمه هدرا كما إذا كان المشي موصوفا بالتعدي وإنما يصلح احترازا عن المشي الموصوف بالتعدي إذا وجد صفة التعدي في الحفر أيضا ومع ذلك يضاف إلى المشي كما إذا حفر بئرا في أرض غيره بغير إذنه فمشى فيها إنسان لغير إذن المالك ووقع في البئر وهلك فهاهنا كل واحد من الحفر والمشي موصوف بالتعدي فلو كان التلف مضافا إلى المشي دون الحفر حتى كان دمه هدرا ولم يجب على الحافر ضمان لصلح قوله والمشي مباح احترازا عنه لكن لو كان التلف مضافا إلى الحفر ووجب الضمان على الحافر لم يكن قوله والمشي مباح احترازا عن المشي الموصوف بالتعدي وما ظفرت برواية في هذه المسألة إلا ما ذكر في المبسوط وإذا احتفر الرجل بئرا في دار لا يملكها بغير إذن أهلها فهو ضامن لما وقع فيها; لأنه متعد بالحفر في ملك الغير كما هو متعد بالحفر في الطريق فإطلاق هذه الرواية يدل على أن الضمان على الحافر سواء كان المشي تعديا أو لم يكن فعلى هذا لم يكن قوله والمشي مباح احترازا عن شيء بل كان زيادة تقرير وبيانا لصلاحية الشرط للعلية. وذكر في التهذيب ولو حفر بئرا في ملك الغير بغير إذن المالك أو وضع حجرا فهلك به شيء لمالك الدار يجب الضمان على الحافر ولو دخله رجل فهلك به نظر إن دخل بغير إذن المالك ففي وجوب الضمان على الحافر وجهان أحدهما يجب لتعديه بالحفر والثاني لا يجب; لأن الداخل متعديا بالدخول وإن دخل بإذن المالك فإن أعلمه المالك فلا ضمان على أحد وإن لم يعلمه يجب الضمان على الحافر فعلى هذا يحتمل أن يكون قوله والمشي مباح للاحتراز عن الخلاف فإن عند إباحة المشي متقرر على الحافر بالاتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت