السقوط والمشي سبب محض لكن الأرض كانت ممسكة مانعة عمل الثقل فيكون حفر البئر إزالة للمانع وكذلك شق الزق شرط للسيلان لأن الزق كان مانعا وكذلك القنديل الثقيل ثقله علة للسقوط وإنما الحبل مانع فإذا قطع الحبل فقد زال المانع فعمل الثقيل عمله فثبت أنه شرط لكن العلة ليست بصالحة للحكم لأن الثقل طبع لا تعدي فيه والمشي مباح لا شبهة فيه فلم يصلح أن
ـــــــ
شرط الشيء ما لا يوجد إلا بوجوده ويكون على خطر الوجود ووزن القيد موجود فلا يصلح أن يكون شرطا بل هو في معنى العلة كما بينا. قوله:"وعلى هذا الأصل"وهو أن الشرط إذا لم يعارضه ما يصلح علة بانفراده صلح علة وأضيف الحكم إليه حفر البئر فإنه شرط التلف في الحقيقة; لأن الثقل علة السقوط في البئر والمشي سبب محض; لأنه مفض إليه وليس بعلة بدليل أنه لو نام في موضع فحفر تحته أو نام على سقف فقطع ما حوله أو كان على غصن فقطع الغصن يحصل الوقوع بدون المشي فعلم أنه سبب وليس بعلة لكن الأرض كانت ممسكة مانعة عمل الثقل الذي هو العلة وفي بعض النسخ كانت مسكة وهي ما يتمسك به فيكون حفر البئر إزالة للمانع وإيجاد الشرط السقوط كدخول الدار في قوله أنت طالق إن دخلت الدار وكذلك أي وكحفر البئر شق الزق الذي فيه مائع شرط للسيلان; لأن الزق كان مانعا لما فيه من السيلان فكان شقه إزالة للمانع فكان شرطا أيضا وكذلك القنديل المعلق ثقله علة للسقوط وقطع الحبل إزالة المانع أيضا فكان شرطا أيضا وكان ينبغي أن يضاف الحكم إلى العلة لا إلى الشرط في هذه الصور لكن العلة ليست بصالحة لإضافة الحكم إليها; لأن الثقل طبع ثابت بخلق الله تعالى لا تعدي فيه فلا يصلح لإضافة ضمان العدوان إليه وليس بأمر اختياري أيضا كطيران الطير في فتح باب القفص لينقطع به نسبة الحكم إلى غيره.
والمشي مباح بلا شبهة. يعني كان ينبغي أن يضاف الحكم إلى المشي الذي هو سبب بعد تعذر إضافته إلى الشرط; لأنه أقرب إلى العلة من الشرط إلا أن المشي مباح بلا شبهة فلم يصلح أن يجعل علة بواسطة النقل; لأن الواجب ضمان جناية وضمان الجناية لا يمكن إيجابه بدون الجناية فتعذر الإضافة إليه أيضا حتى لو وجد صفة التعدي فيه بأن تعمد المرور على البئر فوقع فيها وهلك ينسب التلف إليه دون الحافر وصار كأنه أتلف نفسه وكذلك ثقل القنديل وسيلان المائع أمران طبيعيان ثابتان بخلق الله تعالى لا يصلح إضافة الضمان إليهما لما ذكرنا فيقام الشرط الموصوف بالتعدي وهو حفر البئر في الطريق وشق الزق وقطع الحبل في هذه الصور مقام العلة في إضافة الضمان إليه خلفا عن العلة عند تعذر الإضافة إليها لشبهه بالعلة من حيث تعلق الوجود به وشبه العلة به من حيث إنها غير