فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بطبع الأرض والماء والهواء وأما الإلقاء فشرط لكن العلة لما كان معنى مسخرا لا اختيار له لم يصلح علة مع وجود فعل عن اختيار وإن كان شرطا فجعل للشرط حكم العلل. وأما الشرط الذي له حكم الأسباب فإن يعترض عليه فعل مختار
ـــــــ
حتى أثمرت ونحن نقول الزرع غير الحنطة وهو ظاهر وأنه أمر حادث فلا يخلو من أن يكون حادثا بأصل الحنطة أو بقوة الأرض والهواء والماء أو بعمل الزارع. والأول باطل; لأن الحنطة لا تكون علة لبقائها كذلك حنطة فكيف تكون علة للهلاك وصيرورتها شيئا آخر وقوة الأرض والهواء والماء وإن صلحت علة لحدوث الزرع لكونها مؤثرة فيه لكنها بتسخير الله تعالى وبتقديره بدون اختيار لها في ذلك فلا يضاف الإتلاف والحدوث إليها في حق الأحكام الشرعية كما لا يضاف التلف إلى الثقل في مسألة الحفر يبقى عمل الزارع وهو في معنى الشرط; لأن عمل هذه الأشياء في البذر متوقف على الجمع بينها وبين البذر والزارع بعمله يجمع بين هذه الأشياء وقد بينا أن الحكم يضاف إلى الشرط عند تعذر إضافته إلى العلة فيضاف إلى الشرط وهو صالح للإضافة إليه خلفا عن العلة لكونه فعلا اختياريا داخلا تحت التكليف فيمكن بناء الأحكام الشرعية عليه. وإذا ثبت أنه مضاف إلى عمل الزارع كان هو مكتسبا الزرع والكسب ملك للمكتسب وعليه ضمان ما استهلكه بعمله وقوله إذا بذر حنطة غيره في أرض غيره يوهم على الوجه الأول أنه لو زرعها في أرض المغصوب منه يكون الزرع له لكن إطلاق عبارة المبسوط والأسرار وأصول شمس الأئمة حيث قيل فيها وإن غصب حنطة فزرعها من غير قيد يدل على أن الحكم في الكل سواء وكذا الدليل الذي ذكرنا لا يفصل بين أرض وأرض.
ألا ترى أن للمالك أن يضمنه الحنطة المغصوبة وإن زرعها في أرض مالكها; لأنه يصير مستهلكا لها بالزراعة وإذا كان كذلك يتملكها بالاستهلاك وصار كأنه زرع حنطة نفسه في أرض الغير وقوله مع وجود فعل عن اختيار احترازا عن سقوط الحب في الأرض من غير صنع أحد بأن هبت به الريح حيث يكون الزرع لصاحب الحنطة دون الغاصب; لأن سقوطه في الأرض وإن كان في معنى الشرط لكنه لا يصلح للخلافة عن العلة فلا يضاف الحكم إليه ولكن يجعل محل حصول الزرع الذي هو في معنى الشرط وهو الحنطة إذ المحال شروط خلفا عن العلة فيكون الخارج لصاحب الحنطة لكونها محلا للخارج فصار الحاصل أن تغير المغصوب في يد الغاصب بفعله موجب للضمان والملك وهاهنا لم يوجد لكن وجد شرط التغير بفعله وهو الإلقاء في الأرض فأقيم مقامه.
قوله:"وأما الشرط الذي له حكم الأسباب"وهو القسم الثالث من الأقسام المذكورة فإن يعترض أي فهو الشرط الذي يعترض عليه فعل مختار واحترز به عن الفعل الطبيعي