فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 2201

غير منسوب إليه وأن يكون سابقا عليه وذلك مثل رجل حل قيد عبد حتى أبق لم يضمن قيمته باتفاق أصحابنا لأن المانع من الإباق هو القيد فكان حله إزالة للمانع فكان شرطا في الحقيقة إلا أنه لما سبق الإباق الذي هو علة التلف نزل منزلة الأسباب فالسبب مما يتقدم والشرط مما يتأخر ثم هو سبب محض لأنه

ـــــــ

كسيلان المائع وسقوط القنديل في مسألتي شق الزق وقطع الحبل غير منسوب إليه أي إلى الشرط فإنه لو كان منسوبا إلى الشرط كان ذلك الشرط في حكم العلل كما في فتح باب القفص على قول محمد رحمه الله فإن فعل الطيران وإن حصل عن اختيار فهو منسوب إلى الفتح عنده كسير الدابة في مسألة السوق منسوب إلى السائق وإن حصل عن اختيار. وأن يكون أي الشرط سابقا أي على الفعل المعترض واحترز به عن تعليق الطلاق أو العتاق بدخول الدار مثلا فإنه فعل فاعل مختار غير منسوب إلى الشرط ولكن وجود الشرط متأخر عن صورة العلة فلذلك كان شرطا محضا خاليا عن معنى السببية والعلية وذلك أي الشرط الموصوف بهذه الصفة مثل رجل حل قيد عبد أي مثل حل قيد العبد في رجل حل قيد عبد حتى أبق فإن الحال لا يضمن قيمة العبد لمالكه باتفاق بين أصحابنا وهو قول الشافعي أيضا على ما دل عليه عبارة الأسرار إلا أنه احترز عن فتح باب القفص; لأنها نظيرة هذه المسألة وفيها خلاف بين أصحابنا كما ستقف عليه وهذا إذا كان العبد عاقلا فإن كان مجنونا فالحال ضامن عند محمد كما في فتح باب القفص فالسبب أي فالسبب الحقيقي مما يتقدم على العلة; لأن ما هو مفض إلى الشيء ووسيلة إليه لا بد من أن يكون سابقا عليه والشرط مما يتأخر أي الشرط الحقيقي المحض يتأخر وجوده عن وجود صورة العلة وإن كان يتقدم على انعقادها علة كما في تعليق الطلاق فإن قوله أنت طالق أو أنت حر هو الذي ينعقد علة عند وجود الشرط ووجودها تكلما سابق على وجود الشرط. ولا يقال: الشرط كما يكون متأخرا عن وجود صورة العلة قد يكون متقدما عليه كالإشهاد في النكاح فإنه متقدم على العلة وهي الإيجاب والقبول صورة ومعنى; لأنا نقول نحن لا ننكر تقدم الشرط على صورة العلة ولكنا نقول إذا تقدم لم يتمحض شرطا بل كان شرطا مشابها بالسبب من حيث إن تقدم وجوده لا يخلو عن معنى الإفضاء إلى الحكم بواسطة وجود العلة كالسبب الحقيقي. ألا ترى أن العلة لو وجدت بعد وجوده لا يتوقف انعقادها على شيء فكان وجوده سابقا وسيلة إلى حصول الحكم بواسطة العلة فثبت أن فيه معنى السبب بخلاف ما إذا تأخر وجوده عن صورة العلة فإن انعقاد العلة بعد وجود صورتها متوقف عليه فلذلك تمحض شرطا ورأيت في بعض نسخ أصول الفقه لأصحابنا أن الشرط إذا عارضه علة لا يكون في معنى العلة ثم إن كان سابقا كان في معنى السبب وإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت