فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 2201

له في السقوط حتى إذا أسقط نفسه فدمه هدر كمن مشى على قنطرة واهية وضعت بغير حق فخسف به أو على موضع رش الماء عليه فزلق فعطب هدر دمه لأن الإلقاء هو العلة وقد صلح لإضافة الحكم وقال محمد رحمه الله طيران الطير هدر شرعا وكذلك فعل كل بهيمة فيجعل كالخارج بلا اختيار وصار

ـــــــ

العلة وبخلاف سوق الدابة الذي هو سبب; لأن السوق معنى حامل على الذهاب كرها فينتقل إلى المكره والفتح رفع للمانع وليس بحمل على الخروج وكذا إذا أرسل كلبا على صيد فقتله يجعل كأنه فعل بنفسه; لأن الإرسال سبب حامل على الذهاب بعد التعليم كالسوق قبل ذلك فأما فتح الباب فلا. ألا ترى أنه لو فتح باب الكلب حتى خرج فصاد لم يحل ولم يملك بخلاف الإرسال كذا في الأسرار كمن مشى على قنطرة وهي ما يبنى على الماء للعبور والجسر عام مبنيا كان أو غير مبني وضعت بغير حق بأن وضعت في غير ملك وفيما لا تصرف لواضعها فيه واحترز به عن الموضوعة في الملك فإنها لا تصلح سببا للضمان بحال; لأن واضعها ليس بمتعد فيما أحدثه في ملكه والمسبب إذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا. وقوله عالما به متعلق بالمسألتين أي عالما بوهاء القنطرة ووضعها بغير حق وعالما بالرش في هذا الموضع فإنه ذكر في المبسوط في هذه المسألة فإن مشى على جسره إنسان متعمدا لذلك فانخسف به فلا ضمان عليه; لأن الماشي تعمد المشي عليه فيصير وقوعه مضافا إلى فعله لا إلى تسبب من اتخذ الجسر ولو لم يكن عالما يضمن واضع الجسر لكونه متعديا في التسبيب وعن أبي يوسف رحمه الله أن واضع الجسر لا يكون ضامنا لما عطب به وإن أحدثه في غير ملكه إذا كان بحيث لا يتضرر به غيره; لأنه محتسب فيما صنع فإن الناس ينتفعون بما أحدثه فلا يكون متعديا. ولكنا نقول إنما كان محتسبا إذا فعله بإذن الإمام بمنزلة حفر البئر فإنه محتسب أيضا في الموضع الذي يحتاج إليه ومع ذلك إذا فعله بغير إذن الإمام كان ضامنا لما يعطب بها وقوله لأن الإلقاء متصل بقوله هدر دمه.

وقال محمد والشافعي رحمهما الله إذا كان الطيران والخروج في فور الفتح يضمن الفاتح; لأن فعل الدابة والطير هدر شرعا فلم يصلح لإضافة الحكم إليه فكان مضافا إلى الشرط ولأن الدابة أو الطير لا يصبر عن الخروج والطيران عادة والعادة إذا تأكدت صارت طبيعة لا يمكن الاحتراز عنها فإذا خرج على الفور واستعمل عادته كان الخروج على العادة بمنزلة سيلان الدهن عند شق الزق فيكون الفتح سبب ضمان كالشق ولم يبطل الإضافة إليه باختيار الطير والدابة في الطيران والخروج; لأنه اختيار فاسد كما إذا صاح بالدابة فذهبت صار ضامنا وإن ذهبت مختارة; لأنه اختيار فاسد والصياح والصوت سائق فأشبه القود جبرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت