فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2201

كسيلان ما في الزق فإن خرج على فور الفتح وجب الضمان على صاحب الشرط والجواب عنه أن فعل البهيمة لا تعتبر لإيجاب حكم ما فأما لقطعه فنعم كالكلب تميل عن سنن الإرسال وكالدابة تجول بعد الإرسال فكذلك هذا. ولهذا قلنا فيمن حفر بئرا فوقع فيها إنسان ثم اختلف الولي والحافر فقال الولي سقط وقال الآخر أسقط نفسه أن القول قول الحافر استحسانا لما قلنا إن الحفر

ـــــــ

وكما لو ألقى حية على إنسان فلسعته يجب الضمان وإن كانت الحية في اللسع مختارة; لأن اللسع لها عادة متأكدة فالتحقت بالطبيعة وسقط اختيارها وإذا لم يخرج في فور الفتح لا يضمن الفاتح; لأن الدابة إذا لم تخرج في فور الفتح علم أنها تركت عادتها وكان الخروج بعد ذلك بحكم الاختيار فأشبه حل قيد العبد والجواب ما ذكر في الكتاب وهو ظاهر وإما يذكر وهو أن الأصل أن يضاف الحكم إلى العلة لا إلى الشرط والسبب فلا يجوز ترك هذا الأصل من غير ضرورة وليس هذا كالسوق; لأن السوق حمل على الذهاب كرها كما بينا فينتقل الفعل إلى المكره ولا كإلقاء الحية; لأنه مباشرة الإتلاف إذ الإلقاء عليه تصرف فيه بخلاف مسألتنا. ونظير مسألتنا فتح جحر الحية حتى لو فتح جحر الحية فخرجت ولسعت لا ضمان عليه أيضا.

كالكلب يميل عن سنن الإرسال يعني إذا أرسل كلبه على صيد فمال عن سننه ثم اتبعه فأخذه لا يحل; لأن فعله غير معتبر في حق إضافة الحكم إليه ولكنه معتبر في حق منع الإضافة عن المرسل ونظيره من حفر بئرا في الطريق فجاء حربي لا أمان له وألقى فيه غيره لم يضمن الحافر شيئا; لأن فعل الحربي إن لم يكن معتبرا في إيجاب الضمان عليه فهو معتبر في نسخ حكم فعل الحافر به فكذلك هذا أي فكميل الكلب عن سنن الإرسال وجولان الدابة بعد الإرسال طيران الطير وخروج الدابة بعد الفتح قال القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله في بيان هذه المسألة ما ذكرناه قياس وما ذكره الخصم قريب من الاستحسان فقد ألحق العادة وإن كان عن اختيار بالطبعية التي لا اختيار فيها صيانة لأموال الناس وإهدارا لاختيار ما لا عقل له حكما فإنه جبار لا حكم له وكذلك جعل في المسألة المتقدمة; لأن من طبيعة الدابة أنها لا تصبر عن أكل الزرع إلا بحفظ فلما كان الحفظ عليه ليلا جعل ترك الحفظ بمنزلة التسليط والإرسال قلت فعلى هذا كانت هذه المسألة من المسائل التي يترجح القياس فيها على الاستحسان.

قوله:"ولذلك قلنا"متصل بقوله في أول بيان القسم الثاني ومتى عارضه علة لم يصلح علة أي ولما ذكرنا أن الحكم لا يضاف إلى الشرط عند معارضته ما يصلح علة قلنا كذا. أو هو متصل بقوله; لأن الإلقاء هو العلة وقد صلح لإضافة الحكم إليه أي ولكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت