فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 2201

شرط جعل خلفا عن العلة لتعذر نسبة الحكم إلى العلة فإذا ادعى صاحب الشرط أن العلة صالحة لإضافة الحكم إليها فقد تمسك بالأصل وجحد حكما ضروريا فجعلنا القول قوله بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب آخر لم يصدق لأنه صاحب علة ولهذا قلنا في الجامع الصغير فيمن أشلى كلبا على صيد مملوك فقتله أو على نفس فقتلها أو مزق ثياب رجل لم يضمن لأنه صاحب سبب وقد اعترض عليه فعل مختار غير مضاف إليه لأن الكلب يعمل بطبعه وليس الذي أشلاه بسائق بخلاف ما إذا أشلى على صيد فقتله أن صاحبه

ـــــــ

الإلقاء صالحا للعلية قلنا كذا القول قول الحافر استحسانا وكان القياس أن يكون القول قول المولى وهو قول أبي يوسف الأول; لأن الضمان قد وجب على عاقلة الحافر فهو بدعوى إلقاء النفس يريد إسقاط ذلك الضمان فلا يقبل قوله ولأن الظاهر شاهد للولي إذ الإنسان لا يلقي نفسه في البئر عمدا في العادة فعند المنازعة كان القول قول من يشهد له الظاهر إلا أنا استحسنا في قبول قول الحافر لما ذكر في الكتاب ولأن الظاهر حجة للدفع والولي يحتاج إلى استحقاق الدية على عاقلة الحافر فلا يكفيه التمسك بالظاهر بل يحتاج إلى إقامة البينة على أنه وقع فيها بغير تعمد منه مع أن هذا الظاهر يعارضه ظاهر آخر وهو أن البصير يرى البئر أمامه في ممشاه فلا يقع فيها إلا بالإلقاء قصدا فتقابل الظاهران وبقي الاحتمال في سبب وجوب الضمان فلا نوجبه بالشك وجحد حكما ضروريا وهو خليفته الشرط عن العلة وفيه إنكار سبب الضمان فكان القول قوله; لأنه أي الجارح صاحب علة فإن الجرح علة موجبة للضمان فعند وجود العلة لا يقبل قوله العارض المسقط فكان القول قول الولي لتمسكه بالأصل.

قوله:"ولهذا"أي. ولما قلنا إن اعتراض علة صالحة لإضافة الحكم إليها يوجب قطع نسبة الحكم عن الشرط والسبب قلنا فيمن أشلى كلبا أي أغراه وأرسله فقد وضعت المسألة في الجامع الصغير في الإرسال فقيل إذا أرسل كلبه إرسالا ولم يكن سائقا له فأصاب في فوره يعني صيدا مملوكا لم يضمن يعني سواء كان الكلب معلما أو غير معلم إلا أنه إذا كان معلما حل أكله وإلا فلا وكذلك رجل أشلى كلبه على رجل حتى عقره أو مزق ثيابه لم يضمن إلا أن يسوقه وليس الذي أشلاه بسائق يعني أنه بمجرد الإشلاء والإرسال لا يصير سائقا لينسب الفعل إليه بحكم السوق فبقي الكلب عاملا بطبعه واختياره وعمل البهيمة هدر حتى لو كان سائقا له بأن كان يعدو خلفه ويشليه ضمن ما أتلفه الكلب من النفس والثياب والصيد المملوك بخلاف ما إذا أرسل بازيا على صيد مملوك وساقه فأتلفه البازي حيث لا يضمن; لأن البازي لا يحتمل السوق فهدر سوقه وبقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت