فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2201

المسائل تخرج على ما سبق في باب تقسيم الأسباب فهي ملحقة بذلك الباب. وأما الذي هو شرط اسما لا حكما فإن كل حكم تعلق بشرطين فإن أولهما شرط اسما لا حكما لأن حكم الشرط أن يضاف الوجود إليه وذلك مضاف إلى آخرهما فلم يكن الأول شرطا لا اسما ولهذا قلنا فيمن قال لامرأته إن دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ثم أبانها ثم دخلت أحديهما ثم نكحها ثم دخلت الثانية أنها تطلق خلافا لزفر رحمه الله لأن الملك شرط عند وجود

ـــــــ

ضمان عليه; لأن حكم فعله قد انتسخ بالتحول من ذلك الموضع إلى موضع آخر وهذا إذا لم يكن اليوم ريحا فإن كان ريحا فهو ضامن أيضا; لأنه كان عالما حين ألقاه أن الريح تذهب به من موضع إلى موضع فلا ينتسخ حكم فعله بذلك بمنزلة الدابة التي جالت في رباطها وإذا ألقى شيئا من الهوام في الطريق فهو ضامن لما تلف به ما لم يتغير عن حاله; لأنه متعد في هذا التسبيب واختياره في اللسع لا يقطع النسبة; لأنه طبع له ولو تحركت أي الهامة الملقاة وانتقلت من مكانها إلى مكان آخر ثم لدغته أي لدغت إنسانا فهلك لم يضمن الملقي شيئا لانقطاع نسبته عنه بتخلل فعل المختار وهو الانتقال من مكان إلى مكان آخر.

وبعض هذه المسائل أي المسائل المذكورة في هذا القسم مثل مسألة إشلاء الكلب وإلقاء النار والهامة في الطريق وإرسال الدابة في الطريق ونحوها يخرج على ما سبق في باب تقسيم الأسباب وهو السبب الحقيقي الذي اعترض عليه علة كدلالة السارق ونحوها فهي ملحقة بذلك الباب وليست من هذا القسم; لأنها قد خلت عن معنى الشرط إذ الإشلاء والإلقاء في الطريق والإرسال ليست للمانع بوجه ولكنها أوردت هاهنا على سبيل الاستطراد للمناسبة.

قوله:"وأما الذي"أي القسم الذي أو الشرط الذي هو شرط اسما لا حكما فكذا وهذا يسمى شرطا مجازا لتخلف حكمه وهو وجود الحكم عند وجوده عنه إلا أن وجود الحكم لما كان يفتقر إليه في الجملة كان شرطا صورة لا معنى وفي أقسام المتقدمة معنى الشرط موجود مع شيء آخر ولهذا أي ولأن الشرط الأول ليس بشرط معنى وحقيقة قلنا كذا والمسألة على أوجه إن دخلتهما في الملك يقع الطلاق بلا شبهة وإن دخلتهما في غير الملك انحلت اليمين لا إلى أجزاء وإن دخلت الأولى في الملك ثم بانت من زوجها ثم دخلت الأخرى في غير الملك لم يطلق بالاتفاق أيضا وإن دخلت الأولى في غير الملك ثم تزوجها ثم دخلت الأخرى طلقت عندنا. وقال زفر رحمه الله لا تطلق; لأن حظ الشرطين من الحكم على السواء; لأنه صيرها شيئا واحدا في وجود الجزاء وفي أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت