فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2201

الشرط لصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولم يوجد ها هنا جزاء فيفتقر إلى الملك فلم يجز أن يجعل الملك شرطا لغير الشرط لأن عينه لا يفتقر إلى الملك ولم يجز شرطه لبقاء اليمين كما قبل الشرط الأول. فأما الشرط الذي هو علامة فالإحصان في باب الزنا وإنما قلنا إنه علامة لأن حكم الشرط أن يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد الشرط وهذا لا يكون في الزنا بحال لأن الزنا إذا وجد لم يتوقف حكمه على إحصان يحدث بعده لكن الإحصان إذا ثبت كان معرفا لحكم الزنا فأما أن يوجد الزنا بصورته فيتوقف انعقاده علة على وجود الإحصان فلا يثبت أنه علامة وليس بشرط فلم يصلح علة للوجود ولا للوجوب

ـــــــ

يشترط الملك فكذلك في الآخر ومذهبه أنه يجري الشروط مجرى العلل كما قال في الإحصان أنه لا يثبت إلا بشهادة رجلين وأن السارق لا يقطع بخصومة المودع; لأن الخصومة شرط ظهور السرقة فلا يجري فيها النيابة عنده كما لا تجري في الشهادة التي هي مثبتة للسرقة فلذلك سوى بين الشرطين ووجه قولنا ما ذكر في الكتاب أن الملك شرط عند وجود الشرط لصحة وجود الجزاء لا لصحة وجود الشرط ولهذا لو دخلت الدارين في غير الملك انحلت اليمين. ولم يوجد هاهنا أي ليس فيما إذا وجد الشرط الأول جزاء يفتقر إلى الملك ليشترط الملك له; لأن الجزاء لا ينزل قبل وجود الشرط الثاني ولم يجز شرطه لبقاء اليمين; لأن محلها الذمة فتبقى ببقائها ألا ترى أن اليمين يبقى قبل وجود الشرط الأول بدون الملك بأن أبانها قبل دخول الدارين وانقضت عدتها فتبقى بدونه قبل وجود الشرط الثاني أيضا والحاصل أن الملك شرط صحة الإيجاب أو صحة الإيقاع وحال الشرط الأول خالية عنهما فلو شرط الملك لبقاء اليمين أو لصحة عين الشرط وذلك باطل.

قوله:"وأما الشرط الذي هو علامة"وهو القسم الخامس من الأقسام المذكورة بالإحصان قيل إحصان الزنا عبارة عن اجتماع سبعة أشياء العقل والبلوغ والحرية والنكاح الصحيح. والدخول بالنكاح وكون كل واحد من الزوجين مثل الآخر في صفة الإحصان والإسلام قال الإمام شمس الأئمة في المبسوط إن شرط الإحصان على الخصوص شيئان الإسلام والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله فأما العقل والبلوغ فهما شرطا الأهلية للعقوبة لا شرطا الإحصان على الخصوص والحرية شرط تكميل العقوبة وإنما قلنا إن الإحصان علامة أي معرف وليس بشرط; لأن الزنا إذا تحقق علة للرجم على إحصان يحدث بعده فإن الإحصان لو وجد بعد الزنا لا يثبت بوجوده الرجم ومعلوم أنه ليس بعلة له ولا سبب أيضا; لأنه ليس بطريق مفض إليه فعرفنا أن الرجم غير مضاف إليه وجوبا به ولا وجودا عند وجوده ولكنه عبارة عن حال في الزاني يصير الزنا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت