لما قلنا إنه لا يتعلق بها وجوب ولا وجود فلا يجوز إضافة الحكم إليها بوجه. وعند زفر رحمه الله إن رجع شهود الإحصان وحدهم ضمنوا دية المشهود عليه وإن رجع شهود الزنا والإحصان جميعا يشتركون في الضمان; لأن الإحصان شرط الرجم ومن أصله أن السبب أي العلة والشرط سواء في إضافة الضمان إليهما; لأن الحكم يقف على الشرط كما يقف على السبب لا يتصور ثبوته إلا عند وجودهما فيضاف الحكم إلى كل واحد منهما والإحصان ملحق بالزنا في إضافة الحد إليه بدليل أن الشهادة على الإحصان تقبل من غير دعوى والشهادة على النكاح في غير هذه الحالة لا تقبل بدونها ولو لم يكن الحد مضافا إليهما لما قبلت كما في غير هذه الحالة وأنه لو أقر بالإحصان ثم رجع يصح كما لو أقر بالزنا ثم رجع يصح وأن القاضي يسأل شهود الإحصان عن الإحصان ما هو وكيف هو كما يسأل عن الزنا والدليل عليه أن المزكي إذا رجع يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله وإن لم يثبت علة القتل ولكنه أثبت شرط قبول الشهادة وهو العدالة ولا فرق بين المزكين وشهود الإحصان; لأنهم أثبتوا خصالا حميدة في الجاني والمزكون أثبتوا خصالا حميدة في الشاهد ثم شهادة شهود الإحصان أقرب إلى محل الحد من التزكية فكانوا أولى بالضمان من المزكين والجواب أن الإحصان ليس بشرط على ما اختاره الشيخ فلا يجوز إضافة الحكم إليه بوجه. ولئن سلمنا أنه شرط على ما اختاره المتقدمون فلا يجوز إضافة الحكم إليه; لأن شهود الشرط لا يضمنون بالرجوع عند صلاح العلة للإضافة إليها وهاهنا شهود الزنا شهود العلة وهي صالحة لإضافة الحكم إليها فيضاف التلف إليهم فإن رجعوا وجب الضمان عليهم وإن ثبتوا انقطع الحكم بشهادتهم عن الشرط على أن هذا الشرط يستحيل إضافة الحد إليه; لأن الحد عقوبة متناهية والإحصان خصال حميدة ويستحيل إضافة العقوبة إلى الخصال الحميدة فصار مضافا إلى الزنا من كل وجه وإنما صح الرجوع عن الإقرار بالإحصان; لأنه لما صار شرطا للحد صار حق الله تعالى; لأن شرط الحق وسببه من حقوق صاحب الحق ومن أقر بحق من حقوق الله تعالى ثم رجع صح رجوعه; لأن الله تعالى لم يكذبه في الإنكار ولم يصدقه في الإقرار بخلاف حقوق العباد; لأن الخصم صدقه في الإقرار وكذبه في الإنكار فبطل الرجوع بمعارضة التكذيب ولهذا قبلنا الشهادة فيه بدون الدعوى; لأن الشهادة في حقوق الله تعالى تقبل بدون الدعوى وأما سؤال القاضي عن الإحصان فلأنه كلمة مجملة تطلق على النكاح وعلى الحرية وغيرهما فيستفسره ليتبين له المشهود به إذ الشهادة لا تقبل إلا على المعلوم وليس هذا كالتزكية; لأنها بمنزلة علة العلة كما بينا وللشافعي رحمه الله في رجوع شهود الإحصان ثلاثة أقوال قالوا أحدها أنه لا ضمان عليهم كما هو مذهبنا وهو الأصح والثاني أن الضمان يجب عليهم وإن قالوا