الإحصان يثبت بشهادة النساء مع الرجال ولم يشترط فيه الذكور الخالصة لما لم يثبت به وجوب عقوبة ولا وجودها فإن قيل إذا شهد كافران على عبد مسلم
ـــــــ
تعمدنا يجب عليهم القود والثالث أنهم إن شهدوا بالإحصان قبل ثبوت الزنا فلا ضمان عليهم وإن شهدوا بعد ثبوت الزنا فعليهم الضمان.
قوله:"ولهذا قلنا"أي ولأن الإحصان ليس بعلة للرجم ولا بشرط له قلنا إن الإحصان يثبت يعني قبل ثبوت الزنا وبعده بشهادة النساء مع الرجال. وقال زفر رحمه الله لا يثبت بعد ثبوت الزنا وبعده بشهادة النساء مع الرجال لما بينا أن الإحصان على أصله ملحق بالزنا في إضافة الحد إليه وذلك; لأن المقصود من الإحصان بعد ثبوت الزنا تكميل العقوبة وباعتبار ما هو المقصود لا يكون للنساء فيه شهادة; لأن المكمل للعقوبة بمنزلة الموجب لأصل العقوبة بخلاف شهادة النساء مع الرجال بالنكاح في غير هذه الحالة حيث تقبل; لأن تكميل الحد لا يتعلق به في تلك الحالة وهو نظير ما لو شهد شاهدان بعد موت رجل لآخر أنه ابنه وقضى القاضي بذلك وأحرز ميراثه ثم رجعا يضمنان ولو شهدا بالنسب في حال الحياة فلما مات وأحرز المشهود له الميراث ثم رجعا لا يضمنان; لأن في المسألة الأولى شهدا بحضرة الميراث فصار كما لو شهدا بالميراث وفي الثانية يشهدان بحضرة الميراث فلا يجعل كأنهما شهدا بالميراث وحجتنا ما ذكرنا أن الإحصان ليس بسبب موجب للعقوبة; لأنه عبارة عن خصال بعضها مأمور به وبعضها مندوب إليه فيستحيل أن يكون سببا لإيجاب العقوبة ولا بشرط أيضا لما مر بل هو عبارة عن حال يصير الزنا في تلك الحال موجبا للرجم كما بينا ولئن كان شرطا فالحد لا يضاف إليه مع وجود العلة الصالحة للإضافة إليها فكانت الشهادة بالنكاح في هذه الحالة بمنزلتها في غيرها من الأحوال فتقبل فيها شهادة النساء مع الرجال.
وهذا بخلاف مسألة الشهادة بالبنوة; لأن الميراث يستحق بالنسب والموت جميعا فأيهما كان آخرا يضاف الحكم إليه فإذا شهدوا بالنسب بعد الموت كان الحكم مضافا إلى النسب فضمنوا عند الرجوع وإذا شهدوا بالنسب قبل الموت كان الحكم مضافا إلى الموت لا إلى النسب فلم يضمنوا فأما الحد فمضاف إلى الزنا بكل حال لا إلى الإحصان فيقبل فيه شهادة النساء مع الرجال بكل حال ثم اعتبر زفر رحمه الله رد شهادة النساء في الإحصان برد شهادة الكفار فيه فأدرج الشيخ في كلامه ذلك بطريق السؤال ليشير إلى الفرق في الجواب فقال فإن قيل إذا شهد كافران يعني من أهل الذمة على عبد مسلم لذمي وقد زنى العبد أو قذف رجلا بالزنا أن مولاه أعتقه يعني قبل الزنا والقذف وقد أنكر العبد والمولى الإعتاق لتضرر المولى بزوال ملكه وتضرر العبد بتكميل الحد عليه فإن الشهادة لا تقبل مع