فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 2201

أن مولاه أعتقه وقد زنى العبد أو قذف فأنكر العبد والمولى ذلك والمولى كافر فإن الشهادة لا تقبل وقد شهدوا على المولى وهو كافر ولم يشهدوا على العبد بشيء على ما قلتم إنه لا ينسب إليه وجود ولا وجوب فهلا قبلت هذه الشهادة. والجواب عنه أن لشهادة النساء مع الرجال خصوصا المشهود به دون المشهود عليه وخصوصا أنها لا تصلح لإيجاب عقوبة وقد بينا أنه لم يتعلق بها وجوب ولا وجود ولكن في هذه الحجة تكثير محل الجناية وفي ذلك ضرر زائد

ـــــــ

أنهم شهدوا على المولى بالعتق إلى آخره إطلاق هذا الكلام وإن كان يشير إلى أنها لا يقبل في العتق وتكميل الحد جميعا وعليه يدل ما ذكر في الأسرار في حدود حيث قيل فيه في تقرير هذه المسألة إن الزاني لو كان عبدا مسلما لكافر لم يثبت عتقه بشهادة الكفار وإن كانت شهادتهم حجة على هذا العتق لولا الزنا. ولكن الإمام شمس الأئمة رحمه الله صرح في المبسوط بأن العتق يثبت بهذه الشهادة وإنما لا يثبت سبق التاريخ; لأن هذا تاريخ ينكره المسلم وما ينكره المسلم لا يثبت بشهادة أهل الذمة وهكذا ذكر في أصول الفقه أيضا فقال يثبت الحرية بهذه الشهادة ولا يثبت تمكن الإمام من إقامة الرجم عليه; لأنه كما لا يدخل لشهادة الكفار في إيجاب الرجم على المسلم لا مدخل بشهادتهم في إثبات التمكن من إقامة الرجم على المسلم وهكذا ذكر في شهادات الأسرار والتقويم أيضا وهو الصحيح كما إذا شهد رجل وامرأتان بالسرقة في حق القطع وتثبت في حق المال ثم توجيه هذا السؤال إنما يستقيم على قولهما حيث قبلا الشهادة على عتق العبد بدون دعواه فكان عدم القبول هاهنا لتضمنه تكميل العقوبة فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فعدم القبول لعدم شرطه وهو الدعوى فلا يرد السؤال إلا إذا وضعت المسألة في الأمة فحينئذ يرد على قول الكل.

"قوله فالجواب عن هذا"أي عن السؤال المذكور أن لشهادة النساء مع الرجال خصوصا في حق المشهود به دون المشهود عليه فيقبل فيما ليس بعقوبة ولا يقبل إذا كان المشهود به سبب عقوبة أو شرطا له أثر في إيجاد العقوبة لحديث الزهري مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده أن لا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الحدود والقصاص ولكنها حجة تامة على المسلم والكافر جميعا والمشهود به هاهنا هو الإحصان وقد بينا أنه لا يتعلق به وجوب الحد ولا وجوده فلا يكون سببا للحد ولا شرطا له فلم يمتنع القبول باعتبار المشهود به ولكن في هذه الحجة تكثير محل الجناية وهو النعمة فإن الجناية تقع على النعم التي أنعم الله تعالى عليه فقبل هذه الشهادة كان محل الجناية نعمة العقل والإسلام والحرية وبعدما شهدوا صار محل الجناية النعم المذكورة ونعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت