فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 2201

رحمه الله فيه بحقيقة القياس أن الوجود من أحكام الشرط فلا يثبت إلا بكمال الحجة, والولادة لم يثبت بشهادة القابلة مطلقا فلا يتعدى إلى التوابع كشهادة المرأة على أن هذه الأمة ثيب وقد اشتراها رجل على أنها بكر أنها لا ترد على البائع بل يستحلف البائع وإن كان قبل القبض فكذلك والله أعلم بالصواب.

ـــــــ

يثبتان بشهادتها تبعا للولادة قالا يثبت استهلال الصبي أي حياته بعد الولادة بشهادتها تبعا للولادة حتى يثبت الإرث; لأن الاستهلال معرف; لأن حياة الولد التي بها يستحق الإرث لا تكون مضافة إليه وجوبا به ولا وجودا عنده; لأن حياته سابقة على الولادة ولكنها غير معلومة وإذا كان معرفا تقبل فيه شهادة القابلة كما يقبل في حق الصلاة حتى يصلى على المولود ويؤيده ما روي عن علي رضي الله عنه أنه أجاز شهادة القابلة على الاستهلال.

قوله:"وأخذ أبو حنيفة رحمه الله فيه"أي فيما ذكرنا من المسألتين بحقيقة القياس وفيه إشارة إلى أن ما قالا نوع استحسان فإن القابلة شهدت بالولادة دون الطلاق فإثبات الطلاق بشهادتها على الولادة لا يخلو عن عدول عن الدليل الظاهر وبيان القياس أن الولادة شرط محض من حيث إنه يمتنع ثبوت علة الطلاق والعتاق حقيقة إلى وجوده كدخول الدار وغيره من الشرائط, والوجود من أحكام الشرط أي وجود المشروط متعلق بالشرط كما يتعلق وجوبه بالعلة فكان وجوده من أحكامه وكان له شبه بالعلة فكما لا يثبت نفس المشروط وهو الطلاق ولا علته إلا بحجة كاملة لا يثبت الشرط إلا بحجة كاملة لتعلق وجوده به ثم أشار إلى الجواب عن كلامهما فقال والولادة لم تثبت بشهادة القابلة على الإطلاق; لأن شهادة المرأة الواحدة ليست بحجة أصلية بل هي حجة يكتفى بها فيما لا يطلع عليه الرجال لأجل الضرورة.

والثابت بالضرورة ثابت من وجه دون وجه; لأنه ثابت في موضع الضرورة غير ثابت فيما وراء موضع الضرورة والضرورة هاهنا في ثبوت نفس الولادة وما هو من الأحكام التي لا تنفك الولادة عنها كالنسب وأمومية الولد واللعان عند النفي للولد فتثبت الولادة في حق هذه الأحكام فأما الطلاق والعتاق والاستهلال فليست من الأحكام المختصة بالولادة ولا أثر للولادة في إثباتها فلا تثبت الولادة في حق هذه الأحكام إلا بحجة تامة كسائر الشروط وهو المراد من قوله فلا يتعدى إلى التوابع أي إلى التوابع التي ليست من الأحكام المختصة بها قال الشيخ رحمه الله في شرح التقويم شهادة القابلة حجة ضرورية فتقبل في أصل الولادة لا في وصفها فلم يثبت وصف كونها شرطا فلم يقع الطلاق ولا يلزم عليه النسب; لأن النسب لا يتعلق ثبوته بالولادة بل بالفراش القائم وقت العلوق فإذا شهدت القابلة على الولادة ثبتت بشهادتها وظهر أن النسب كان ثابتا بالفراش فلم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت