المجلس أو إلى ما يراه الإمام ثم لم يؤخر حكم قد ظهر لما يحتمل الوجود فإذا أقيم عليه الحد ثم جاء ببينة يشهدون على الزنا قبلناها وأقمنا على المشهود عليه حد الزنا وأبطلنا على القاذف رد الشهادة, وإن كان تقادم العهد لم نقم الحد
ـــــــ
يجوز له أن يؤخر الإقامة لما فيه من الضرر بالمقذوف بتأخير دفع العار عنه ولكن إلى آخر المجلس لا يكون تأخيرا فلا يتضرر بذلك القدر ألا ترى أن له أن يؤخر إلى أن يحضر الجلاد فلهذا جوزنا له أن يمهله إلى آخر المجلس من غير أن يطلق عنه ثم لم يؤخر حكم قد ظهر أي لا يجوز بعد الإمهال إلى آخر المجلس أو إلى المجلس الثاني تأخير حكم قد ظهر وكأنه جواب عما يقال العجز لا يتحقق بهذا القدر لاحتمال أن يقدر على إقامة البينة بعد كما في قوله إن لم آت النصرة فكذا لا يتحقق العدم إلا في آخر العمر لاحتمال وجود الإتيان في كل ساعة وإذا لم يتحقق العجز لا يثبت الحكم المتعلق به فقال لا يجوز تأخير حكم قد ظهر وهو الحد ورد الشهادة يتحقق العجز في الحال لأجل ما يحتمل الوجود بعد ذلك من القدرة على إقامة الشهود لأن الشرط هو العجز الخالي كما في الكفارات لا العجز في جميع العمر إذ لو شرط العجز في العمر لم يبق لإيجاب الحد ورد الشهادة فائدة إذ لا يمكن إقامتهما على القاذف بعد موته.
قوله:"فإذا أقيم عليه"أي على القاذف الحد يعني لما ظهر عجزه وأقيم عليه الحد وردت شهادته رعاية لجانب المقذوف لم يبطل احتمال الحسبة بالكلية رعاية لجانب القاذف أيضا حتى لو جاء ببينة بعد إقامة الحد ورد الشهادة يشهدون على زنا المقذوف يقبل ويقام حد الزنا على المقذوف إن لم يتقادم العهد ويصير القاذف مقبول الشهادة لأن سقوط الشهادة كان بحسب ظهور عجزه وهو من حيث الظاهر فإذا أقام البينة فقد تبين أن العجز لم يكن متحققا وأنه لم يكن مردود الشهادة لعدم الشرط وإن كان تقادم العهد لم نقم الحد على المشهود عليه لأن التقادم مانع من القبول في حق الحد وأبطلنا رد الشهادة عن القاذف لعدم تأثير التقادم فيه بالمنع فكان بمنزلة ما لو شهد رجل وامرأتان بسرقة تقبل في حق المال ولا تقبل في حق الحد. كذلك ذكره في المنتقى أي مثل ما أجبنا ذكر الحاكم الشهيد أبو الفضل المروزي الجواب في المنتقى غير فصل تقادم العهد فإنه لم يذكره أي الفصل الأول مذكور فيه دون الثاني هذا هو الذي يفهم من ظاهر هذا الكلام والمفهوم من سياق كلام شمس الأئمة رحمه الله أن التقادم مذكور في المنتقى أيضا فإنه قال وإن تقادم العهد يصير مقبول الشهادة أيضا وإن كان لا يقام الحد على المشهود عليه أورد ذلك في المنتقى رواية عن أبي يوسف أو محمد هذا قول أحدهما وقول الآخر لا تقبل الشهادة بعد إقامة الحد عليه لأن إقامة الحد على القاذف حكم بكذب الشهود