فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 2201

إليه أثر الحواس ثم هو عاجز بنفسه وإذا وضح لنا الطريق كان الدرك للقلب بفهمه كشمس الملكوت الظاهر إذا بزغت وبدا شعاعها ووضح الطريق كان العين مدركة بشهابها وما بالعقل كفاية بحال في كل لحظة ولذلك قلنا في الصبي

ـــــــ

بالمشاهدة وقيل هو جوهر طهر بماء القدوس وروح بروائح الأنس وأودع في قوالب بشرية وأصداف إنسانية كلما أضاء استنار مناهج اليقين وإذا أظلم خفي مدارج الدين وقيل هو قوة في الطبيعة تنزل في القلب منزلة البصر في العين.

ثم هو أي العقل عاجز بنفسه لأنه آلة والآلة لا تعمل بدون الفاعل فلا يصلح أن يكون موجبا بنفسه شيئا ولا مدركا بنفسه حسن الأشياء وقبحها ولكن إذا وضح به الطريق أي طريق الإدراك للعاقل كان الدرك أي إدراك المطلوب للقلب بفهمه وهو القوة المودعة في المضغة التي في الجانب الأيسر من الإنسان أو هو عبارة عن النفس الإنسانية عند البعض والدرك بفتح الراء اسم من الإدراك قال تعالى: {لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى} [طه: 77] . وقال عليه السلام:"اللهم أعني على درك الحاجة"أي إدراكها كشمس الملكوت الظاهرة إذا بزغت أي طلعت كانت العين مدركة للأشياء بشهابها أي بنورها والضمير للشمس من غير أن توجب الشمس رؤية تلك الأشياء أو تكون هي مدركة إياها أو تكون العين مستغنية في الإدراك عنها فكذا القلب يدرك ما هو غائب عن الحواس بنور العقل من غير أن يكون العقل موجبا لذلك أو لا يكون مدركا بنفسه بل القلب يدرك بعد إشراق نور العقل بتوفيق الله عز وجل والملكوت الملك والتاء زائدة للمبالغة كالرغبوت والرهبوت والجبروت. وشعاع الشمس ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالقضبان والشهاب بكسر الشين شعلة نار ساطعة وذكر في الكفاية أن أصحابنا قالوا العقل آلة لمعرفة المعقولات كالسمع آلة لمعرفة المسموعات وبه يعرف حسن بعض الأشياء وقبح بعضها ووجوب بعض الأفعال وحرمة بعضها والفرق بين قولنا وقول المعتزلة أنهم يقولون إن العقل موجب بذاته كما يقولون إن العبد موجد لأفعاله وعندنا العقل معرف للوجوب والموجب هو الله تعالى كما أن الرسول معرف للوجوب والموجب هو الله تعالى ولكن بواسطة الرسول فكذا الهادي والموجب هو الله تعالى ولكن بواسطة العقل وما بالعقل كفاية بحال في كل لحظة يعني أن العقل وإن كان آلة لمعرفة لا يقع الكفاية به في وجوب الاستدلال وحصول المعرفة سواء انضم إليه دليل السمع أم لا أما إذا لم ينضم فلما بينا أنه آلة فلا يصلح لإيجاب شيء بنفسه وأما إذا انضم إليه دليل السمع فلأن الإيجاب حينئذ يضاف إلى دليل السمع لا إلى العقل وإذا وجد العقل لا تحصل المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت