فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2201

يقول في الذي لم يبلغه الدعوة أنه غير مكلف بمجرد العقل وأنه إذا لم يصف إيمانا وكفرا ولم يعتقده على شيء كان معذورا وإذا وصف الكفر وعقده أو عقد ولم يصفه لم يكن معذورا وكان من أهل النار مخلدا على نحو ما وصفنا في الصبي ومعنى قولنا إنه لا يكلف بمجرد العقل نريد أنه إذا أعانه الله تعالى

ـــــــ

وهذا هو اختيار الشيخ والقاضي الإمام أبي زيد في التقويم وذكر الإمام نور الدين في الكفاية أن وجوب الإيمان بالعقل مروي عن أبي حنيفة رحمه الله ذكر الحاكم الشهيد في المنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله أنه قال لا عذر لأحد في الجهل بخالقه لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه وسائر خلق ربه أما في الشرائع فمعذور حتى تقوم عليه الحجة وروي عنه أنه قال لو لم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق معرفته بعقولهم قال وعليه مشايخنا من أهل السنة والجماعة حتى قال الشيخ أبو منصور رحمه الله في الصبي العاقل إنه يجب عليه معرفة الله تعالى وهو قول كثير من مشايخ العراق قالوا إنما وجبت على العاقل البالغ باعتبار أن عقله كامل بحيث يحتمل الاستدلال فإذا بلغ عقل الصبي هذا المبلغ كان هو والبالغ سواء في وجوب الإيمان وإنما التفاوت بينهما في ضعف البنية وقوتها فيظهر التفاوت في عمل الأركان لا في عمل القلب وحمل هؤلاء قوله عليه السلام:"رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم"الحديث على الشرائع. قلت وهذا القول موافق لقول الفريق الأول من حيث الظاهر سوى أنهم يجعلون نفس العقل موجبا وهؤلاء يقولون الموجب هو الله تعالى والعقل معرف لإيجابه كالخطاب والصحيح ما اختار الشيخ رحمه الله في الكتاب لأن الإيجاب على الصبي مخالف لظاهر النص ولظاهر الرواية أيضا ثم لما سقط الخطاب بالأداء قبل البلوغ عن الصبي جاز أن يسقط عن البالغ قبل بلوغ الدعوة إليه لأن الخطاب قبل البلوغ إلى المخاطب لا يؤثر في الإيجاب كما لا يؤثر في حق الصبي قبل البلوغ فلا يحكم بكفره لجهله بالله وغفلته عن الاستدلال بالآيات. ألا ترى أن الجهل قد ألحق بالصبي في إسقاط العبادات حتى سقطت العبادات عمن أسلم في دار الحرب ولم يعلم بها كما سقطت عن الصبي فيجوز أن يلحق الجهل بالصبي في سقوط وجوب الاستدلال وهذا بخلاف ما إذا اعتقد الكفر حيث لا يكون معذورا لأنا إنما عذرناه في جهله لسقوط الاستدلال عنه ولا معرفة بدونه كما عذرنا النائم والصبي فأما اعتقاد أمر فلا يكون إلا بضرب استدلال وحجة فلم يعذر فيما أحدث من اعتقاده إلا بحجة كما في حق الصبي كذا في التقويم.

قوله:"ومعنى قولنا"كذا يعني أن من لم يبلغه الدعوة إنما لم يكلف بمجرد العقل وصار معذورا إذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال بالآيات على معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت