فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 2201

على الخطاب والتكليف كالمسافر يؤدي الجمعة من غير خطاب ولا تكليف. والإغماء لما لم يناف حكم وجوب الصوم لم يناف وجوبه وكان منافيا لحكم وجوب الصلاة إذا امتد فكان منافيا لوجوبه والنوم لما لم يكن منافيا حكم وجوب إذا انتبه لم يكن منافيا للوجوب أيضا.

ـــــــ

الوجوب غير ثابت في حق الصبي وإن عقل ما لم يعتدل حاله بالبلوغ فإن الأداء منه يصحح باعتبار عقله وصحة الأداء تستدعي كون الحكم مشروعا ولا يستدعي كونه واجب الأداء فعرفنا أن حكم الوجوب وهو وجوب الأداء معدوم في حقه وقد بينا أن الوجوب لا يثبت باعتبار السبب والمحل بدون حكم الوجوب إلا أنه إذا أدى يكون المؤدى فرضا لأن بوجوب الأداء صار ما هو حكم الوجوب موجودا مقتضى الأداء وإنما لم يكن الوجوب ثابتا لانعدام الحكم فإذا صار موجودا بمقتضى الأداء كان المؤدى فرضا بمنزلة العبد فإن وجوب الجمعة في حقه غير ثابت حتى لو أذن له المولى أو حضر الجامع مع المولى كان له أن لا يؤدي ولكن إذا أدى فرضا ما هو حكم الوجوب صار موجودا بمقتضى الأداء وإنما لم يكن الوجوب ثابتا لعدم حكمه وكذا المسافر إذا أدى الجمعة كان مؤديا للفرض مع أن وجوب الجمعة لم يكن ثابتا في حقه قبل الأداء بالطريق الذي ذكرنا.

قوله:"والإغماء"لما لم يناف حكم وجوب الصوم وهو الأداء في الحال أو القضاء في غير حرج في الثاني ولا اعتبار لامتداده في الصوم لندرته لم يناف نفس وجوب الصوم وإنما قلنا إنه غير مناف للأداء لا أنه إذا جن أو أغمي عليه بعدما نوى الصوم ولم يوجد منه ما ينافي الإمساك صح صومه وكان مؤديا للفرض فعلم أنه غير مناف لأدائه وكان منافيا لحكم وجوب الصلاة إذا امتد بأن زاد على يوم وليلة تعذر الأداء في الحال وتغير القضاء في الثاني لاستلزامه الحرج فكان منافيا لوجوبه أي وجوب المذكور وهو الصلاة أو وجوب هذا الواجب والنوم لما لم يكن منافيا لحكم الوجوب وهو القضاء بعد الانتباه بلا حرج في الصوم والصلاة لندرة امتداده فيهما لم يكن منافيا للوجوب أيضا فثبت أن الحقوق كلها تخرج مستقيمة على الطريق المختار والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت