فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 2201

واحتمل الأداء قلنا بوجوب أصل الإيمان دون أدائه حتى صح الأداء وذلك لما عرف أن الوجوب جبر من الله تعالى بأسباب وضعت للأحكام إذا لم يخل الوجوب عن حكمه وليس في الوجوب تكليف وخطاب وإنما ذلك في الأداء ولا خطاب ولا تكليف على الصبي بمجرد العقل حتى يبلغ فثبت أنه غير مخاطب بالإيمان لكن صحة الأداء يبتني على كون الشيء مشروعا وعلى قدرة الأداء لا

ـــــــ

الصلاة إذا لم يمتد الجنون إلى يوم وليلة لانتفاء الحرج عنه في إيجاب قضائها ولكنه خص الصوم بالذكر لأنه وضع مسألة بلوغ الصبي في الصوم فذكر في مقابلتها هذه المسألة.

قوله:"وإذا عقل الصبي واحتمل الأداء"أي أداء الإيمان قلنا بوجوب أصل الإيمان أي بثبوت نفس وجوبه عليه دون وجوب أدائه حتى صح الأداء يعني عن الفرض لما نبين. وذلك أي ثبوت نفس وجوبه عليه إذا عقل لما عرف في باب بيان أسباب الشرائع وغيره أن نفس الوجوب يثبت بطريق الجبر بأسباب وضعت للأحكام إذا لم يخل الوجوب عن حكمه وهو الأداء والقضاء أو عن حكمة أي فائدة يعني أصل الوجوب في الذمة لا يثبت بالأمر ليتعلق صحته بكون المأمور من أهل الفهم بل الوجوب متعلق بالأسباب والأمر بعد ذلك لإلزام أداء الوجوب في الذمة بسببه ووجوب الإيمان متعلق بحدوث العالم وأنه متقرر في حق الصبي وذمته قابلة للوجوب لأن الصبا لم يكن منافيا للوجوب بنفسه فثبت الوجوب إذا تضمن فائدة لكن الأداء لا يجب عليه وإن عقل لأنه مما يحتمل السقوط بعد البلوغ بعذر النوم والإغماء, وكذا إذا وصف مرة لا يلزمه ثانيا فيسقط بعذر الصبا أيضا وهو معنى قوله ولا تكليف ولا خطاب على الصبي بمجرد العقل وإذا كان الوجوب حاصلا وأداه بشرط وهو الشهادة عن معرفة صح وإن لم يلزمه الأداء بعد كما صح منه أداء الصلاة وإذا صح كان فرضا لأنه في نفسه غير متنوع بين نفل وفرض ولهذا لا يلزمه تجديد الإقرار بعد البلوغ ولا كذلك الصلاة لأنها مترددة بين فرض ونفل فيقع نفلا ولأن نفس وجوب الإيمان ثابت في حقه لما قلنا ألا يرى أن امرأته لو أسلمت أو أبى هو الإسلام بعدما عرض عليه القاضي يفرق بينهما ولو لم يثبت حكم الوجوب في حقه لم يفرق بينهما إذا امتنع عنه فثبت أن نفس الوجوب ثبت في حقه ووجوب الإيمان بعدما ثبت لا يحتمل السقوط بعذر فلا يسقط بالصبا أيضا فيقع أداؤه فرضا لا محالة والصلاة تحتمل السقوط بأعذار كثيرة فتسقط بالصبا أيضا ولما سقط أصل الوجوب استقام إثباتها نفلا وخرج السبب عن السببية. وهذا هو مختار الشيخ وأستاذ الإمام شمس الأئمة الحلواني والقاضي الإمام رحمه الله وجماعة سواهم وقال الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله الأصح عندي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت