فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 2201

وهو الإيمان بالله تعالى فوجب القول بصحته من الصبي لما ثبت أهلية أدائه ووجد منه بحقيقته لأن الشيء إذا وجد بحقيقته لم ينعدم إلا بحجر من الشرع وذلك في الإيمان باطل لما قلنا إنه حسن لا يحتمل غيره ولا عهدة فيه إلا في لزوم أدائه وذلك يحتمل الوضع فوضع عنه فأما الأداء فخال عن العهدة لأن

ـــــــ

أحكام الآخرة لتحقق الاعتقاد عن معرفة وليس من ضرورة ثبوت الإسلام في أحكام الآخرة ثبوته في أحكام الدنيا لأن أحدهما ينفصل عن الآخر فإن من اعتقل لسانه في مرض موته فأسلم في تلك الحالة قبل أن يعاين الأهوال صح إسلامه في أحكام الآخرة ولا يصح في أحكام الدنيا حتى يجري عليه أحكام الكفار فلا يصلى عليه ويدفن في مقابر المشركين ومن أسلم بلسانه دون قلبه فهو كافر في أحكام الآخرة مؤمن في أحكام الدنيا ولهذا كان يجرى أحكام المسلمين على المنافقين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولنا أن الإيمان بحقيقته قد وجد من أهله بعد تحقق سببه فوجب القول بصحته كما لو تحقق من البالغ وذلك لأن سببه الآيات الدالة على حدوث العالم وأنه متحقق في حق الجميع والإيمان إقرار وتصديق وقد سمع منه الإقرار وعرف منه التصديق لأن التصديق إنما يعرف بالإقرار ممن هو عاقل مميز وكلامنا في صبي عاقل يناظر في وحدانية الله تعالى وصحة رسالة الرسول عليه السلام ويلزم الخصم بالحجج على وجه لا يبقى في معرفته شبهة فكان هو والبالغ سواء وأهلية الإيمان ثابتة حقيقة لأن الكلام في الصبي العاقل كما بينا. وكذا حكما لأنه اهتداء بالهدى وإجابة للداعي وقد ثبت بالنص أن الصبي من أهل أن يكون هاديا داعيا لغيره إلى الهدى قال الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12] والمراد النبوة والله أعلم فيتبين به أنه من أهل أن يكون مهتديا مجيبا للداعي بالطريق الأولى وبعد وجود السبب ووجود الركن من الأهل لو امتنع إنما يمتنع بحجر شرعي كما في الطلاق والبيع ولا يستقيم القول به هاهنا لأن الحجر عن الإيمان كفر إذ الإيمان حسن لعينه لا يحتمل أن يكون قبيحا في حال ولهذا لم يحتمل النسخ والتبديل ولم يخل عن وجوبه وشرعيته زمان فلا يمكن أن يحجر الصبي عنه ويجعل الإسلام غير مشروع في حقه بخلاف الطلاق والبيع.

وقوله: ولا عهدة إشارة إلى الجواب عما قال الخصم الإسلام عقد متردد بين النفع والضرر فكان كالبيع لاستلزامه العهدة فقال لا عهدة أي لا ضرر ولا تبعة في الإيمان إلا في لزوم أدائه وذلك أي لزوم الأداء يحتمل الوضع أي الإسقاط لأنه يسقط بعد البلوغ بعذر الإكراه والنوم والإغماء فوضع عنه أي أسقط لزوم الأداء عن الصبي بعذر الصبا أيضا فأما الأداء أي نفس الأداء من غير لزوم فخال عن العهدة أي الضرر بل هو نفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت