فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 2201

حرمان الإرث يضاف إلى الكفر الباقي وكذلك الفرقة ولأن ما يلزمه بعد الإيمان فمن ثمراته وإنما يتعرف صحة الشيء من حكمه الذي وضع له وهو سعادة الآخرة لا من ثمراته إلا أنها تلزمه إذا ثبت له حكم الإيمان تبعا لغيره ولم يعد

ـــــــ

محض كما بينا فوجب القول بصحته من الصبي. ولما كان للخصم أن يقول أنا أسلم أنه نفع محض في حق أحكام الآخرة ولكني لا أسلم أنه نفع محض في أحكام الدنيا لتضمنه فساد النكاح وحرمان الإرث أشار في الجواب إلى رد ذلك بقوله لأن حرمان الإرث إلى آخره يعني ما ترتب على الإيمان من حرمان الإرث عن قريبه الكافر مضاف إلى كفر الباقي على الكفر يعني الذي مات على الكفر لا إلى إسلام من أسلم لأن الحرمان بسبب انقطاع الولاية بينهما والسبب القاطع كفر الكافر منهما لا إسلام المسلم.

وكذلك أي وكالحرمان الفرقة الواقعة بينهما في إضافتها إلى كفر الباقي على الكفر لا إلى إسلام من أسلم لما مر بيانه في باب الترجيح وإذا كان كذلك كان الإسلام نفعا محضا فيكون مشروعا في حقه ولئن سلمنا أن ما ترتب عليه من الأحكام المذكورة مضاف إليه فلا نسلم أنه من الأحكام الأصلية المقصودة بالإيمان لأن الإيمان يصح من غير قريب يرثه ولا امرأة يفسد نكاحها بل هو يثبت بناء على صحة الإسلام وتحققه لا أن يكون مختصا به ومثل هذا لا يمنع صحة الإيمان لأن تعرف صحة الشيء يستفاد من حكمه الأصلي وهو سعادة الآخرة فيما نحن فيه لا مما هو من ثمراته. ألا ترى أن الصبي لو ورث قريبه أو وهب له قريبه فقبله يعتق عليه مع أن العتق ضرر محض ولا يمتنع شرعية الإرث والهبة في حقه بهذا السبب لأن الحكم الأصلي للإرث والهبة ثبوت الملك بلا عوض وهو نفع محض فيكون مشروعا في حقه وإنما يثبت العتق بناء على ثبوت الملك لا مقصودا بالإرث والهبة ولهذا يتحقق الإرث والهبة من غير عتق فلا يمتنع الإرث بهذه الواسطة وكذا الوكيل بشراء عبد مطلق يملك شراء أب الآمر ويعتق عليه لأنه في أصل الشراء مؤتمر بأمره والعتق يثبت بناء عليه فكذا فيما نحن فيه والدليل عليه أن هذه الأحكام التي هي من ثمرات الإسلام تلزم الصبي إذا ثبت له حكم الإيمان تبعا لغيره بأن أسلم أحد أبويه حتى لو مات له مورث كافر أو مات مورثه المسلم وورث قريبه الذي يعتق عليه منه أو كانت له امرأة مشركة يثبت حرمان الإرث ويقع العتق والفرقة ولم يعد لزوم هذه الأحكام عهدة أي ضررا في حقه لما قلنا أن المنظور إليه الحكم الأصلي دون ما هو من الثمرات فكذا إذا أسلم بنفسه على أن ما ذكر من لزوم الضرر معارض بلزوم النفع فإنه بالإسلام يصير مستحقا للإرث من أقاربه المسلمين ويقرر ملك نكاحه إذا كانت امرأته أسلمت قبله وإذا تعارض النفع والضرر تساقطا وبقي الإسلام في نفسه نفعا محضا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت