ومضى على العمل وجب الأجر للحر استحسانا ووجب للعبد بشرط السلامة ولا يشترط السلامة في الصبي الحر وكذلك العبد إذا قاتل بغير إذن المولى والصبي بغير إذن الولي استوجب الرضخ استحسانا ويحتمل أن يكون هذا قول محمد رحمه الله فإنه لم يذكر إلا في السير الكبير ووجب القول بصحة عبارة الصبي في بيع مال غيره وطلاق غيره أو عتاق غيره إذا كان وكيلا لأن الآدمي يكرم
ـــــــ
فإنا لو اعتبرنا العقد استوجب الأجر ولو لم نعتبره لم يجب له الأجر والصبي أو العبد لا يكون محجورا عما يتمحض منفعة كقبول الهبة والصدقة لأن الحجر لدفع الضرر ففيما لا ضرر فيه بوجه لا حجر فإن عطب العبد في العمل كان المستأجر ضامنا لقيمته لأنه غاصب له حين استعمله بغير إذن مولاه ولا أجر عليه لأنه ملكه بالضمان من حين وجب عليه الضمان وإنما أوجبنا الأجر عليه لنفع المولى ووجوب الضمان أنفع له من لزوم الأجر بخلاف الصبي الحر فإنه وإن هلك في العمل فله الأجر بقدر ما قام من العمل لأن الحر لا يملك بالضمان فلم يكن بد من إيجاب الأجر فهذا معنى قوله ووجب أي الأجر للعبد أي لمولاه بشرط السلامة ولا يشترط السلامة في الحر.
قوله:"وكذلك"أي وكالصبي أو العبد إذا أجر نفسه العبد إذا قاتل بغير إذن مولاه أو الصبي إذا قاتل بغير إذن وليه لا شيء له في القياس لأنه ليس من أهل القتال وإنما يصير أهلا له عند إذن المولى أو الولي فيكون حاله كحال الحرفي المستأمن إن قاتل بإذن الإمام استحق الرضخ وإلا فلا. وفي الاستحسان يرضخ له لأنه غير محجور عن الاكتساب وعما يتمحض منفعة واستحقاق الرضخ بعد الفراغ من القتال بهذه الصفة فيكون هو كالمأذون فيه من جهة المولى أو الولي دلالة.
قوله:"ويحتمل أن يكون هذا"أي استحقاق الرضخ استحسانا قول محمد خاصة لأن عنده أمان الصبي المحجور والعبد المحجور أي أمانهما صحيح وذلك لا يصح إلا ممن له ولاية وإذا كان لهما ولاية القتال كان كل واحد منهما مستحقا للرضخ عند الفراغ من القتال والدليل عليه أن محمدا رحمه الله لم يذكر هذه المسألة إلا في السير الكبير وأكثر تفريعاته مبني على أصله كتفريعات الزيادات فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلا يستحق واحد منهما شيئا لأن أمان العبد المحجور والصبي المحجور ليس بصحيح عندهما فلم يكن لهما ولاية القتال ولهذا لا يحل لهما شهود القتال بدون الإذن بالإجماع فلا يستحقان شيئا بالقتال كالحربي إذا قاتل والأصح أن هذا جواب الكل لما ذكرنا أن الحجر عن القتال لدفع الضرر وقد انقلبت نفعا بعد الفراغ فلا معنى للمنع من