فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لصحة العبارة وعلم بيان قال الله تعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن:4] فكان القول بصحته من أعظم المنافع الخالصة وفي ذلك يوصل إلى درك المضار والمنافع واهتداء في التجارة بالتجربة قال الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: 6] . وأما ما كان ضررا محضا فليس بمشروع في حقه فبطلت مباشرته
ـــــــ
الاستحقاق قال الله تعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن:4] من عليه بتعليم البيان لأن الإنسان يتميز عن سائر الحيوان بالبيان وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير. وفي الحديث:"المرء بأصغريه بقلبه ولسانه"وقال الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم تبق إلا صورة اللحم والدم
فكان القول بصحته أي بصحة كلامه إذا لم يتضمن ضررا من أعظم المنافع الخالصة أي عن الضرر وفي ذلك أي في القول بصحة عبارته إذا توكل بهذه التصرفات توصل إلى درك المنافع من الأرباح والمضار من الغبن والخسران واهتداء في التجارة بالتجربة من غير أن يلحقه ضرر ونقصان وإليه أشير في قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} أي اختبروا عقولهم وتعرفوا أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ حتى إذا تبينتم منهم رشدا أي هداية دفعتم إليهم أموالهم من غير تأخير عن حد البلوغ فعلم أن اهتداءه في التجارة أمر مطلوب ونفع محض فوجب القول بصحة ما يحصل به الاهتداء ولكن لا يلزمه بهذه التصرفات عهدة إذا لم يكن مأذونا لما سنبينه ولا يلزم على ما ذكرنا عدم صحة أداء شهادته مع أن في ذلك تصحيح عبارته لأن صحة أداء الشهادة مبنية على الأهلية الكاملة لأن الشهادة إثبات الولاية على الغير في الإلزام بغير رضاء وبدون الأهلية الكاملة لا نثبت هذه الولاية قوله.
"فأما ما كان ضررا محضا فليس بمشروع في حقه"لأن الصبي مظنة المرحمة والإشفاق لا مظنة الإضرار به والله تعالى أرحم الراحمين فلم يشرع في حقه المضار وذلك أي ما هو ضرر محض مثل الطلاق والعتاق ونحوهما فإنها ضرر محض في العاجل بإزالة ملك النكاح والرقبة والعين من غير نفع يعود إليه فلذلك لم يملك مباشرة هذه التصرفات بنفسه ولم يملك ذلك أي ما هو ضرر محض عليه غيره مثل الولي والوصي والقاضي لأن ولاية هؤلاء نظرية وليس من النظر إثبات الولاية فيما هو ضرر محض في حقه وكان المراد من عدم شرعية الطلاق والعتاق في حقه عدمها عند عدم الضرورة والحاجة فأما عند تحقق الحاجة إليه فهو مشروع فإن الإمام شمس الأئمة رحمه الله قال في أصول الفقه زعم بعض مشايخنا رحمهم الله أن هذا الحكم غير مشروع أصلا في حق الصبي