وذلك مثل الطلاق والعتاق والهبة والقرض والصدقة ولم يملك ذلك عليه غيره ما خلا القرض فإنه ملك القاضي عليه لأن صيانة الحقوق لما كانت بولاية القضاء انقلب القرض بحال القضاء نفعا محضا لا يشوبه مضرة لأن العين غير مأمون العطب والدين مأمون العطب إلا من قبل التوى وقد وقع الأمن عنه بولاية
ـــــــ
حتى إن امرأته لا يكون محلا للطلاق قال وهذا وهم عندي فإن الطلاق يملك بملك النكاح إذ لا ضرر في إثبات أصل الملك وإنما الضرر في الإيقاع حتى إذا تحققت الحاجة إلى صحة إيقاع الطلاق من جهته لدفع الضرر كان صحيحا قال وبهذا يتبين فساد قول من يقول إنا لو أثبتنا ملك الطلاق في حقه كان خاليا عن حكمة وهو ولاية الإيقاع والسبب الخالي عن حكمة غير معتبر شرعا كبيع الحر وطلاق البهيمة لأنا لا نسلم خلوه عن حكمة إذ الحكم ثابت في حقه عند الحاجة حتى إذا أسلمت امرأته وعرض عليه الإسلام فأبى فرق بينهما وكان ذلك طلاقا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وإذا ارتد وقعت الفرقة بينه وبين امرأته وكان طلاقا في قول محمد رحمه الله وإذا وجدته امرأته مجبوبا فخاصمته في ذلك فرق بينهما وكان طلاقا عند بعض المشايخ وإذا كاتب الأب أو الوصي نصيب الصغير من عبد مشترك بينه وبين غيره واستوفى بدل الكتابة صار الصبي معتقا نصيبه حتى يضمن قيمة نصيب شريكه إن كان موسرا وهذا الضمان لا يجب إلا بالإعتاق فيكتفى بالأهلية القاصرة في جعله معتقا للحاجة إلى دفع الضرر عن الشريك فعرفنا أن الحكم ثابت في حقه عند الحاجة فأما بدون الحاجة فلا يجعل ثابتا لأن الاكتفاء بالأهلية القاصرة لتوفير المنفعة على الصبي وهذا المعنى لا يتحقق فيما ضرر محض.
قوله:"ما خلا القرض"أي الإقراض فإن القاضي يملكه على الصبي ويندب إلى ذلك لأن صيانة الحقوق لما كانت مفوضة إلى القضاة انقلب القرض بحال القضاء نفعا محضا وذلك لأن القرض قطع الملك عن العين ببدل في ذمة المفلس إذ الاستقراض في العادات ممن هو فقير غير ملي ولهذا حل محل الصدقة وزاد عليها في الثواب لزيادة الحاجة فأشبه التبرع بمنزلة العتق على مال فلا يملكه من لا يملك التبرع والعتق ولهذا لا يملكه الوصي إلا أن ذلك صح من القاضي وصار هو مندوبا إليه لأن الدين الذي على المستقرض بواسطة ولاية القاضي يعدل العين وزيادة لأن القاضي يمكنه أن يطلب مليئا على خلاف العادة ويقرضه مال اليتيم كما يقتضيه النظر والبدل مأمون عن التوى باعتبار الملاء وباعتبار علم القاضي وإمكان تحصيله المال منه من غير حاجة إلى دعوى وبينة فكان مصونا عن التلف فوق صيانة العين فإن العين يعرض التلف بأسباب غير محصورة. فصار القرض