القضاء فصار ملحقا بهذا الشرط بالمنافع الخالصة. وأما ما يتردد بين النفع والضرر مثل البيع والإجارة والنكاح وما أشبه ذلك فإنه لا يملكه بنفسه لما فيه من الاحتمال وملكه برأي الولي لأنه أهل لحكمه بمباشرة الولي وقد صار أهلا يتصور منه المباشرة فإذا صار أهلا للحكم كان أهلا للسبب لا محالة وفي القول بصحة مباشرته برأي الولي أصابه مثل ما يصاب بمباشرة الولي لا محالة مع فضل
ـــــــ
ملحقا بهذا الشرط وهو أن يكون المقرض قادرا على تحصيله بالمنافع الخالصة فلذلك كان القرض نظرا من القاضي فيملكه على الصبي وضررا من الوصي لترجح جهة التبرع في حقه فلا يملكه والأب في رواية يملكه لأنه يملك التصرف في المال والنفس فكان بمنزلة القاضي وفي رواية لا يملكه لأنه لا يتمكن من تحصيل المال من المستقرض بنفسه فكان بمنزلة الوصي فأما الاستقراض فقد ذكر في شرح قضاء الجامع الصغير لقاضي خان رحمه الله أن الأب لو أخذ مال الصغير قرضا جاز لأنه لا يهلك عليه والوصي لو أخذ مال اليتيم قرضا لا يجوز في قول أبي حنيفة وقال محمد رحمه الله لا بأس به إذا كان مليئا قادرا على الوفاء وذكر في أحكام الصغار نقلا عن المنتقى أنه ليس للقاضي أن يستقرض مال اليتيم والغائب بنفسه.
قوله:"وأما ما يتردد بين النفع والضرر"يعني يحتمل أن يقع نفعا ويحتمل أن يكون ضررا مثل البيع فإنه إذا كان رابحا كان نفعا وإن كان خاسرا كان ضررا. وكذا الإجارة والنكاح فإن كل واحد منهما إن كان بأقل من أجر المثل أو مهر المثل يكون نفعا في حق المستأجر والمتزوج وإن كان بأكثر من أجر المثل أو مهر المثل كان ضررا وما أشبه ذلك مثل الشركة والأخذ بالشفعة والإقرار بالغصب والاستهلاك والرهن فإنه أي الصبي لا يملكه أي ما ذكرنا من التصرفات أو ما هو متردد بين النفع والضرر بنفسه لما فيه أي في كل واحد منها أو فيما هو متردد من احتمال الضرر فيملكه برأي الولي أي بإجازته وإذنه لأن الصبي أهل لحكمه بمباشرة الولي حتى يثبت له حكم التصرف من ملك المبيع والثمن والأجرة والمهر لا للولي وقد صار الصبي أهلا لمباشرة هذه التصرفات بوجود أصل العقل حتى صح منه هذه التصرفات لغيره وإذا صار أهلا للحكم كان أهلا لسببه لا محالة لأن الأسباب إنما يعتبر لأحكامها لا لذواتها وامتناع الصحة كان لمعنى الضرر فإذا اندفع توهم الضرر برأي الولي لتحقق هذا القسم بما يتمحض نفعا فيكون للصبي فيه عبارة صحيحة وفي القول بصحة مباشرة الصبي برأي الولي إصابة مثل ما يصاب بمباشرة الولي من النفع مع فضل نفع البيان لأن في تصحيح عبارته نوع نفع لا يحصل له ذلك النفع