نفع البيان وتوسيع طريق الإصابة وذلك بطريق أن احتمال الضرر في التصرف يزول برأي الولي حتى يجعل الصبي كالبالغ وذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله ألا يرى أنه صحح بيعه بغبن فاحش من الأجانب والولي لا يملكه وذلك باعتبار أن نقصان رأيه جبر برأي الولي فصار كالبالغ وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بطريق أن رأي الولي شرط للجواز وعموم رأيه لخصوصه فجعل كأن الولي باشر بنفسه ولذلك قالا لا يملكه بالغبن الفاحش مع الأجانب ومع
ـــــــ
بمباشرة الولي وتوسع طريق الإصابة أي اتسع له طريق توفير المنفعة لأن منفعة التصرف تحصل له بمباشرته وبمباشرة وليه وذلك أنفع له من أن يسد عليه أحد الباقين ويجعل لتحصيل هذه المنفعة له طريق واحد وذلك أي جواز هذه التصرفات منه عند انضمام رأي الولي إلى رأيه بطريقين أحدهما وهو مختار أبي حنيفة رحمه الله أن قصور رأيه لما اندفع برأي الولي التحق الصبي بالبالغ أو صار بمنزلة ما إذا اندفع ذلك بكمال رأيه بالبلوغ فنفذ بيعه من الأجانب بغبن فاحش كما ينفذ من غيره من البالغين أو كما ينفذ منه بعد البلوغ وإن كان لا ينفذ ذلك من الولي. والثاني وهو مختار أبي يوسف ومحمد رحمه الله نفوذ تصرفه لما كان باعتبار رأي الولي فإن انضمام رأيه إلى رأي الصبي شرط جوز تصرفه يعتبر رأيه العام برأيه الخاص وهو ما إذا باشر التصرف من الولي بالغبن الفاحش لا ينفذ بمباشرة الصبي بعد إذن الولي له ومعنى عموم رأي الولي وخصوصه أنه إذا باشر بنفسه كان رأيه مختصا به لتصرفه برأي نفسه وإذا تصرف الصبي برأيه كان رأيه عاما لتعديه عنه إلى غيره وانضمام رأي الصبي إلى رأيه كذا قيل ويحتمل أن يكون المراد من عموم رأيه أنه لما أذن للصبي في التجارة إذنا عاما دخل كل تصرف صدر منه تحت عموم رأيه ووجد رأيه العام فيه وإذا باشر بنفسه كان رأيه خاصا والفقه فيه أن الغبن الفاحش بمنزلة الهبة فإن من لا يملك الهبة كالأب والوصي في مال الصغير لا يملك التصرف بالغبن الفاحش ولو حصل من المريض يعتبر من الثلث كالهبة ثم الصبي لا يملك الهبة بالإذن فلا يملك التصرف بالغبن الفاحش لأنه إتلاف كالهبة يوضحه أن هذا التصرف لا ينفذ من الولي لدفع الضرر عن الصبي وإذنه لتوفير المنفعة لا للإضرار به فحاله فيما يلحق الضرر به من التصرفات بعد الإذن كحاله قبله وأبو حنيفة رحمه الله يقول التصرف بالغبن الفاحش تجارة ومبادلة مال بمال ولهذا يجب به الشفعة للشفيع في الكل فيدخل تحت الإذن. بخلاف الهبة فإنها ليست بتجارة بخلاف الولي لأنه لم يثبت له ولاية التجارة في مال الصغير مطلقة بل مقيدة بشرط الأحسن والأصلح لا يبدو أن لا يصح التصرف من الولي ويصح ذلك من الصبي كالإقرار بالدين أو بالعين والعقد بالغبن الفاحش