فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 2201

لا يجوز أن يخير الصبي بين الأبوين بعد الفرقة لأنه من جنس ما يتردد بين الضرر والنفع, والغالب من حاله الميل إلى الهوى والشهوة والولي في موضع النزاع

ـــــــ

التصريف من المضار وذلك لأن في اعتبار الأحوال حرجا فيعتبر في كل باب أصله تيسيرا للأمر على الناس ولئن سلمنا أن في إيصائه نفعا من حيث الظاهر وهو حصول الثواب ففي القول بصحته ترك نفع أعلى منه لأن الإرث شرع نفعا للمورث فإن نقل ملكه إلى أقاربه عند استغنائه عنه يكون أولى عنده من النقل إلى الأجانب وهو أفضل شرعا لأنه إيصال النفع إلى القريب وصلة للرحم وإليه أشار النبي عليه السلام بقوله لسعد رضي الله عنه:"لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس"أي خير لك من أن تتركهم فقراء يسألون الناس أكفهم وإنه بالانتقال إلى الإيصاء ترك هذا الأفضل وهو ضرر لا محالة فلا يكون مشروعا في حقه إلا أنه أي الإيصاء كذا جواب عما يقال لو كان الإيصاء ضررا ينبغي أن لا يكون مشروعا في حق البالغ فقال إنما شرع في حقه لأن أهليته كاملة فيجوز أن يشرع في حقه المضار ألا ترى أنه شرع في حق البالغ الطلاق ولم يشرع في حق الصغير لقصور أهليته فكذلك هذا أي فكالطلاق الإيصاء يكون مشروعا في حق البالغ دون الصبي. وتأويل حديث عمر رضي الله عنه أن الغلام ما كان بالغا ولكنه كان قريب العهد بالبلوغ ومثله يسمى يافعا بطريق المجاز كذا في المبسوط وقول شريح والشعبي ليس بحجة لأنهما من التابعين دون الصحابة.

قوله:"ولذلك"أي ولأن ما يتردد بين النفع والضرر لا يملكه الصبي بنفسه قلنا كذا إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما ولد فعند الشافعي رحمه الله حق الحضانة للأم إلى سبع سنين ثم يخير الولد بين الأبوين فأيهما اختاره يكون عنده سواء كان الولد ذكرا أو أنثى لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين الأبوين1 وعن عمارة الجرمي قال خيرني علي رضي الله عنه بين عمي وأمي وكنت ابن سبع سنين أو ثماني سنين ولأن المقام مع الذي اختاره الصبي نفع محض له لأن أحدهما يكون أشفق عليه وأرفق به وأنه يختار المقام معه فيكون منفعة محضة في حقه وهو ليس بمولى عليه في هذا الباب فيكون وليا بنفسه وعندنا إن كان الولد ذكرا فحق الحضانة للأم إلى أن يستغني عنها بأن يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده ثم يدفع إلى الأب وإن كان أنثى فالأم أحق بها إلى أن تحيض ثم تدفع إلى الأب ولا يخير بوجه ولا تعتبر

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الطلاق حديث رقم 2277 والترمذي في الأحكام حديث رقم 1357 وابن ماجه في الأحكام حديث رقم 2351 والإمام أحمد في المسند 2/246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت