فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 2201

زال قبل الامتداد فجعلوه عفوا وألحقوه بالنوم والإغماء وذلك لما كان منافيا

ـــــــ

ولا منفعة في الاشتغال بعلاجه وإما معنى عارض أوجب زوال الاعتدال الحاصل للدماغ خلقة إلى رطوبة مفرطة أو يبوسة متناهية وهذا النوع مما يعالج بما خلق الله تعالى لذلك من الأدوية وفي النوعين يتيقن بزوال العقل لفساد أصلي أو عارض في محله كما يتيقن بزوال القوة الباصرة عن العين العمياء لفساد فيها بأصل الخلقة أو بعارض أمر أصابها وإما استيلاء الشيطان عليه فيخيله الخيالات الفاسدة ويفزعه في جميع أوقاته فيطير قلبه ولا يجتمع ذهنه مع سلامة في محل العقل خلقة وبقائه على الاعتدال ويسمى هذا المجنون ممسوسا لتخبط الشيطان إياه وموسوسا لإلقائه الوسوسة في قلبه ويعالج هذا النوع بالتعاويذ والرقى. وفي هذا النوع لا يحكم بزوال العقل فالقسم الأول وهو ما كان لنقصان جبل عليه غير زائل عادة لعدم جريان التبديل على خلق الله تعالى بمنزلة الكمه فهو بمعزل عما اختلف فيه العلماء فأما ما حصل منه بزوال الاعتدال أو بمس الشيطان فهو عارض على الأصل ثم القياس في الجنون أن يكون مسقطا للعبادات كلها أي مانعا لوجوبها أصليا كان أو عارضا قليلا كان أو كثيرا وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله حتى قالا: لو أفاق المجنون في بعض شهر رمضان لم يجب عليه قضاء ما مضى كالصبي إذا بلغ أو الكافر إذا أسلم في خلال الشهر وكذا إذا أفاق قبل تمام يوم وليلة لم يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة عندهما وذلك لأن الجنون ينافي القدرة لأنها تحصل بقوة البدن والعقل والجنون يزيل العقل فلا يتصور فهم الخطاب والعلم به بدون العقل والقدرة على الأداء لا تتحقق بدون العلم لأن العلم أخص أوصاف القدرة فتفوت القدرة بفوته وبفوت القدرة يفوت الأداء وإذا فات الأداء عدم الوجوب إذ لا فائدة في الوجوب بدون الأداء. وحاصله أن أهلية الأداء تفوت بزوال العقل وبدون الأهلية لا يثبت الوجوب فلا يجب القضاء.

والدليل عليه أن الصبي أحسن حالا من المجنون فإنه ناقص العقل في بعض أحواله عديم العقل في بعض أحواله إلى الإصابة عادة والمجنون عديم العقل لا إلى الإصابة عادة وإذا كان الصغر يمنع الوجوب حتى لم يلزم الصبي قضاء ما مضى من الشهر إذا بلغ في خلال الشهر فالجنون أولى. وهذا بخلاف المغمى عليه حيث يجب عليه قضاء ما مضى من الصوم عند الإفاقة وقضاء الصلاة إذا كان الإغماء أقل من يوم وليلة لأن أهليته قائمة لقيام العقل إذ الإغماء لا ينافي العقل بل هو عجز عن استعمال آلة القدرة كالنوم فكان العقل ثابتا كما كان كمن عجز عن استعمال السيف لم يؤثر ذلك في السيف بالإعدام فكذا الإغماء لكنهم يعني علماءنا الثلاثة استحسنوا فيه أي في الجنون إذا زال قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت