لأهلية الأداء كان القياس فيه ما قلنا ألا ترى أن الأنبياء عليهم السلام عصموا
ـــــــ
الامتداد فجعلوه عفوا أي ساقطا كأن لم يكن وألحقوه بالنوم والإغماء وبيانه أن الجنون من العوارض كالإغماء والنوم وقد ألحق النوم والإغماء بالعدم في حق كل عبادة لا يؤدي إيجابها إلى الحرج على المكلف بعد زوالهما وجعلا كأنهما لم يوجدا أصلا في حق إيجاب القضاء وأن العبادة كانت واجبة ففاتت من غير عذر فيلحق الجنون الموصوف بكونه عارضا بهما بجامع أن كل واحد عذر عارض زال قبل الامتداد وكذا الحكم في كل عذر عارض كالحيض والنفاس في حق الصوم هذا في حق إيجاب القضاء فأما في حق لحوق المأثم فالأمر مبني على الحقيقة لورود النص المنبئ وأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها وإلا ما آتاها. ألا ترى أن الشرع ألحق العارض بالعدم في حق صحة الأداء حتى إن من نوى من الليل الصوم ثم نام ولم ينتبه إلا بعد غروب الشمس أو أغمي عليه أو جن ولم يفق إلى ذلك الوقت حكم بجواز الصوم مع أنه عبادة خالصة والإمساك ركن وهو فعل مقصود ولا بد في مثله من التحصيل بالاختيار وما به من العذر قد سلب اختياره لكن عند زوال العذر جعل هذا الفعل بمنزلة الفعل الاختياري بطريق إلحاق العذر الزائل بالعدم وإذا كان في حق الأداء الذي هو المقصود ففي حق الوجوب الذي هو وسيلة أولى أن يكون كذلك. يوضحه أن الشرع ألحق العارض بالعدم في حق الأداء وقت تقرره حيث حكم بصحة الفعل الموجود في حالة النوم والإغماء ونحن في حق الوجوب ألحقنا العارض بالعدم بعد زواله وجعلنا السبب الموجود في تلك الحالة معتبرا في حق إيجاب القضاء عند زوال العارض فكان أولى بالصحة.
ولا يلزم عليه المرتد إذا أسلم في بعض الشهر حيث لا يلزمه قضاء ما مضى في حالة الردة وإن كانت الردة عارضة زالت وقد ظهر أثر كونها عارضة في حق التصرفات خصوصا على أصل أبي حنيفة رحمه الله فإن تصرفاته تنعقد على التوقف حتى لو أسلم يظهر أنه انعقدت على الصحة وجعلت كأن الردة لم تكن ففيما نحن فيه لأن تلحق بالعدم عند زوالها حتى وجب عليه القضاء كان أولى لأنا نقول الردة عندنا تلتحق بالكفر الأصلي في حق العبادات نصا حتى أوجبت إبطال ما مضى من الأعمال في حالة الإسلام وألحقت تلك الأعمال بالموجودة منها في حالة الكفر بقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] وقد عرف الحكم في الكفر الأصلي أنه لا يوجب قضاء ما مضى نصا فكذا هذا ولأن أهلية الوجوب تزول بالكفر فلا يثبت الوجوب فلا يمكن إيجاب القضاء بدون الوجوب.
قوله:"وذلك"أي كون الجنون مسقطا للعبادات في القياس قل أو كثر وغير مسقط