عنه لكنه إذا لم يمتد لم يكن موجبا حرجا على ما قلنا وقد اختلفوا فيه فقال أبو يوسف رحمه الله هذا إذا كان عارضا غير أصلي ليلحق بالعوارض فإذا بلغ الصبي مجنونا فإذا زال صار في معنى الصبي إذا بلغ وقال محمد رحمه الله هما سواء واعتبر فيما يزول عنه فيلحق بأصله وهو في أصل الخلقة يتفاوت بين
ـــــــ
لها في الاستحسان إذا قل باعتبار أن الجنون لما كان منافيا لأهلية الأداء لما بينا أن ثبوت هذه الأهلية بالعقل فزواله يكون منافيا لها كان القياس فيه ما قلنا إنه يسقط العبادات قل أو كثر ثم استوضح كونه منافيا للأهلية بقوله. ألا ترى أن الأنبياء عليهم السلام عصموا عن الجنون لأنه يوجب بطلان الأهلية والتحاق الشخص بالبهائم وذلك لا يليق بحال الأنبياء عليهم السلام ولهذا كانت نسبتهم إلى الجنون كفرا لكنه أي الجنون إذا لم يمتد لم يكن موجبا حرجا أي لم يكن عدم اعتباره وإلحاقه بالعدم وإيجاب العبادة معه موقعا في الحرج على ما قلنا يعني قوله في باب أهلية الوجوب وإذا لم يمتد في شهر رمضان إلى آخره وقد اختلفوا فيه أي في الجنون الذي جعل عفوا إذا زال قبل الامتداد فقال أبو يوسف رحمه الله هذا أي إلحاقه بالنوم والإغماء وإيجاب القضاء عند زواله قبل الامتداد إذا كان عارضا يعني من كل وجه بأن حدث بعد البلوغ ليلحق بالعوارض أي ليمكن إلحاقه بها وجعله عفوا عند عدم الامتداد فأما إذا بلغ الصبي مجنونا كان حكم هذا الجنون حكم الصبا فإذا زال هذا الجنون في خلال الشهر صار في معنى الصبي إذا بلغ أي صار هذا المجنون في معنى الصبي إذا بلغ في خلال الشهر فلا يجب عليه قضاء ما مضى وقوله فإذا زال مع جوابه جواب أما. وقال محمد رحمه الله هما سواء أي الجنون الأصلي والعارضي سواء في أن غير الممتد من كل واحد منهما ملحق بالعدم.
وقوله واعتبر ببيان المساواة أي اعتبر محمد رحمه الله حال الجنون الأصلي وهي امتداده وعدم امتداده وفرق بين الأمرين فيما يزول أي في الشيء الذي يزول هذا الجنون عنه من الواجبات مثل الصوم والصلاة ويلحق أي محمد الجنون الأصلي بأصل الجنون وهو كونه عارضا يعني الأصل في الجنون أن يكون عارضا نظرا إلى أن الأصل في الجبلة سلامتها عن الآفات فكان كون الجنون أصليا أمرا عارضا فيه فيلحق محمد رحمه الله هذا العارض بأصل ثم أشار إلى الفرق بينه وبين الصبا الذي ألحق أبو يوسف هذا الجنون به فقال وهو أي الجنون في أصل الخلقة متفاوت بين مديد يوجب سقوط الواجبات وقصير لا يوجب سقوطها بخلاف الصبا فإنه أمر أصلي ممتد مسقط للعبادات جميعا أو الضمير للجنون الأصلي أي الجنون الأصلي في أصل الخلقة متفاوت بين مديد موجب للحرج وبين قصير لا يوجبه كالعارضي فيلحق محمد هذا الأصل أي كون