فهرس الكتاب

الصفحة 2003 من 2201

مديد وقصير فيلحق هذا الأصل في الحكم الذي لم يستوعبه بالعارض وذلك في الجنون الأصلي إذا زال قبل انسلاخ شهر رمضان. وحد الامتداد يختلف

ـــــــ

الجنون أصليا في الحكم الذي لم يستوعبه هذا الجنون بالعارض أي جعل هذا الوصف فيه عارضا فلم يعتبره ولم يلحقه بالصبا بواسطته واعتبر أصله وهو كونه عارضا ففرق بين الممتد منه وغيره أو يلحق هذا الأصل أي الجنون الأصلي بالجنون العارض في الحكم الذي يستوعبه. وذلك أي إلحاقه الأصل بالعارض أو إلحاق الجنون الأصلي بالجنون العارضي إنما يتحقق في زوال الجنون الأصلي قبل انسلاخ شهر رمضان فإنه يلحقه بزوال الجنون العارضي قبل الانسلاخ ويوجب قضاء ما مضى من الشهر بزواله ولا يوجبه أبو يوسف رحمه الله وكذا الحكم في الصلاة بأن بلغ مجنونا ثم زال الجنون قبل مضي يوم وليلة لزمه قضاء صلاة ما مضى عند من جعل الجنون الأصلي كالعارضي ولا يلزمه قضاؤها عند من فرق بينهما كذا في بعض الفوائد وذكر الاختلاف في المبسوط وفتاوى قاضي خان وعامة الكتب على عكس ما ذكر ها هنا فقيل وإن كان جنونه أصليا بأن بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر فالمحفوظ عن محمد رحمه الله أنه ليس عليه قضاء ما مضى لأن ابتداء الخطاب يتوجه عليه الآن فيكون بمنزلة الصبي يبلغ وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله أنه قال في القياس لا قضاء عليه ولكني أستحسن فأوجب عليه قضاء ما مضى من الشهر لأن الجنون الأصلي لا يفارق الجنون العارضي في شيء من الأحكام وليس فيه رواية عن أبي حنيفة رحمه الله, واختلف فيه المتأخرون على قياس مذهبه والأصح أنه ليس عليه قضاء ما مضى وذكر الشيخ أبو المعين رحمه الله في طريقته ما يوافقه فقال في ظاهر الرواية لا فرق بين الجنون الأصلي والعارضي وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله أنه جعل الذي بلغ مجنونا بمنزلة الصبي والكافر ولم يرد عن أبي حنيفة رحمه الله في هذا شيء منهم من جعل ما روي عن محمد تفسيرا لما أبهم في ظاهر الرواية ومنهم من يجعل هذا قول محمد رحمه الله خاصة وجه الفرق أن الجنون الحاصل قبل البلوغ حصل في وقت نقصان الدماغ لآفة فيه مانعة له عن قبول الكمال مبقية له على ما خلق عليه من الضعف الأصلي فكان أمرا أصليا فلا يمكن إلحاقه بالعدم فتلزمه الحقوق مقتصرة على الحال فأما الحاصل بعد البلوغ فقد حصل بعد كمال الأعضاء واستيفاء كل منها القوة فكان معترضا على المحل الكامل بلحوق آفة عارضة فيمكن إلحاقه بالعدم عند انتفاء الحرج في إيجاب الحقوق ووجه المساواة بينهما في الحكم أن الجنون الحاصل قبل البلوغ من قبيل العارض أيضا لأنه لما زال فقد دل ذلك على حصوله عن أمر عارض على أصل الخلقة لا لنقصان جبل عليه دماغه فكان مثل العارض بعد البلوغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت