فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 2201

صار مؤمنا تبعا لأبويه كذلك قال في الجامع فلم يصح التكليف بوجه إلا في حقوق العباد فإن امرأة المجنون إذا أسلمت عرض الإسلام على ولي المجنون دفعا للظلم بقدر الإمكان. وما كان ضررا يحتمل السقوط فغير مشروع في حقه

ـــــــ

الحجر في أقوال العبد والصبي لأنها صادرة عن عقل فيجوز أن تعتبر ولكنها لم تعتبر لحق المولى والصبي فيكون إطلاق الحجر فيها بطريق الحقيقة. ولكن الإيمان مشروع متعلق بقوله لم يصح إيمانه أي لم يصح إيمانه بنفسه ولكنه مشروع في حقه بطريق التبعية حتى صار مؤمنا تبعا لأبويه كما شرع في حق الصبي كذلك أي كما بينا ذكر محمد رحمه الله في الجامع الكبير وسنبينه.

ولم يصح التكليف بوجه أي لم يصح تكليف المجنون بالإيمان بوجه سواء كان بالغا أو لم يكن لأن صحة التكليف مبنية على العقل الذي هو آلة القدرة وقد عدم إلا في حقوق العباد فإن تكليفه بالإيمان يصح فيما يرجع إلى حقوقهم بالطريق المذكور في الكتاب وبيانه مجنون نصراني زوجه أبوه النصراني امرأة نصرانية فأسلمت المرأة فالقياس أن لا يعرض الإسلام على الأب ولكن يؤخر حتى يعقل وفي الاستحسان يعرض على الأب وجه القياس أن العرض وجب على الزوج وثبت له حق الإمساك بإسلامه فوجب تأخيره إلى حال عقله كما في الصغير وجه الاستحسان أن الجنون ليس له غاية معلومة فالتأخير إلى حال العقل يعد إبطالا لحقها مع أن فيه فسادا لأن المجنون قادر على الوطء فصار التأخير ضررا محضا وفسادا وكلاهما غير مشروع فتعذر الإمساك بالأصل وهو إسلامه بنفسه فوجب النقل إلى ما يخلفه وهو الإمساك بإسلامه تبعا وفيه صيانة الحقين بقدر الإمكان فصار أولى من إبطال أحدهما فإن أسلم الأب بقيا على النكاح وإلا يفرق بينهما وهذا بخلاف الصغير إذا أسلمت امرأته حيث يؤخر العرض إلى حال عقله لأن للصغر غاية فصار انتظار عقله تأخيرا جامعا للحقين ولم يكن إبطالا فلم يصح النقل إلى الخلف مع القدرة على الأصل إليه أشير في شرح الجامع للمصنف قال شمس الأئمة رحمه الله ليس المراد من عرض الإسلام على والده أن يعرض بطريق الإلزام ولكن على سبيل الشفقة المعلومة من الآباء على الأولاد عادة فلعل ذلك يحمله على أن يسلم ألا ترى أنه لو لم يكن له والدان جعل القاضي له خصما وفرق بينهما فهذا دليل على أن الآباء سقط اعتبارهم هاهنا للتعذر وأن ما ذكر محمد من العرض على سبيل الشفقة حتى قالوا الأب والأم في ذلك سواء.

قوله:"وما كان ضررا يحتمل السقوط"مثل الصلاة والزكاة والصوم وسائر العبادات فإن إلزامها نوع ضرر في حقه وإنها تسقط بأعذار ومثل الحدود والكفارات فإنها تسقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت