فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 2201

والرق لأن الرق ينافي الأهلية للإرث. وكذلك الكفر لأنه ينافي أهلية الولاية, وانعدام الحق لعدم سببه أو عدم أهليته لا يعد جزاء, والعهدة نوعان خالصة لا تلزم الصبي بحال ومشوبة يتوقف لزومها على رأي الولي ولما كان الصبا عجزا صار من أسباب ولاية النظر وقطع ولايته عن الأغيار. وأما العته بعد البلوغ فمثل

ـــــــ

ويجعل كأن المورث مات حتف أنفه ولأن الحرمان ثبت بطريق العقوبة وفعل الصبي لا يصلح سببا للعقوبة لقصور معنى الجناية في فعله بخلاف الدية فإنها تجب لعصمة المحل وهو أهل لوجوبه عليه إذ الصبا لا ينفي عصمة المحل ولا يلزم عليه أي على عدم حرمان الصبي عن الإرث بالقتل حرمانه عنه بالرق والكفر حتى لو ارتد الصبي العاقل والعياذ بالله أو استرق لا يستحق الإرث عن قريبه لأن الرق ينافي أهلية الإرث لأن أهليته بأهلية الملك إذ الوراثة خلافة الملك والرق ينافي الملك لما سنبينه ولأن توريث الرقيق عن قريبه توريث الأجنبي عن الأجنبي حقيقة لأن الرقيق لما لم يكن أهلا للملك يثبت الملك ابتداء لمولاه وذلك باطل ولأنه ألحق بالأموال والمال ليس بأهل للإرث. وكذلك الكفر أي وكالرق الكفر في أنه ينافي الإرث لأن الكفر ينافي أهلية الولاية على المسلم بقوله عز وجل: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] والإرث مبني على الولاية. ألا ترى إلى قوله عز وجل إخبارا عن زكريا عليه السلام: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا*يَرِثُنِي} [مريم: 5, 6] فإنه يشير إلى أن الإرث مبني على الولاية كذا ذكر الشيخ رحمه الله في شرح التقويم.

وانعدام الحق وهو الإرث هاهنا لعدم سببه وهو الولاية كما في الكفر أو عدم أهليته أي أهلية المستحق كما في الرق لا يعد جزاء أي عقوبة فلا يمتنع بسبب الصبا. ألا ترى أن من لا يملك الطلاق لعدم ملك النكاح أو العتق لعدم ملك الرقبة لا يعد ذلك عقوبة فكذلك هذا ثم الشيخ رحمه الله أشار هاهنا إلى أن الولاية سبب الإرث وذكر في عامة الكتب أن سبب الإرث هو اتصال الشخص بالميت بقرابة أو زوجية أو ولاء فعلى هذا كانت الولاية من شروط الأهلية كالحرية إلا أن الشيخ لما نظر إلى أن الكافر لا يخرج بكفره عن أهلية الإرث مطلقا فإنه يرث من كافر آخر وذلك لا يثبت بدون الأهلية بخلاف الرقيق فإنه لا يرث من أحد أصلا فلم يكن أهلا للميراث بوجه جعل الكفر مزيلا للسبب والرق مزيلا للأهلية فعلى هذا يكون الاتصال بالميت مع الولاية سببا فبانتفاء الولاية ينتفي السببية.

"العته"

قوله:"وأما العته بعد البلوغ"فكذا العته آفة توجب خللا في العقل فيصير صاحبه مختلط الكلام فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء وبعضه كلام المجانين وكذا سائر أموره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت