فهرس الكتاب

الصفحة 2013 من 2201

الصبي مع العقل في كل الأحكام حتى أنه لا يمنع صحة القول والفعل لكنه يمنع العهدة وأما ضمان ما يستهلك من المال فليس بعهدة لكنه شرع جبرا وكونه صبيا معذورا أو معتوها لا ينافي عصمة المحل ويوضع الخطاب عنه كما

ـــــــ

فكما أن الجنون يشبه أول أحوال الصبا في عدم العقل يشبه العته آخر أحوال الصبا في وجود أصل العقل مع تمكن خلل فيه فكما ألحق الجنون بأول أحوال الصغر في الأحكام ألحق العته بآخر أحوال الصبا في جميع الأحكام أيضا حتى أن العته لا يمنع صحة القول والفعل كما لا يمنعها الصبا مع العقل فيصح إسلام المعتوه وتوكله ببيع مال غيره وطلاق منكوحة غيره وعتاق عبد غيره ويصح منه قبول الهبة كما يصح من الصبي لكنه أي العته يمنع العهدة أي ما يوجب إلزام شيء ومضرة كالصبا فلا يطالب المعتوه في الوكالة بالبيع والشراء بنقد الثمن وتسليم المبيع ولا يرد عليه بالعيب ولا يؤمر بالخصومة فيه ولا يصح طلاقه امرأة نفسه ولا إعتاقه عبد نفسه بإذن الولي وبدون إذنه ولا بيعه وشراؤه لنفسه بدون إذن الولي لأن كل ذلك من العهدة والمضار ولما ذكر أن العهدة ساقطة عن الصبي والمعتوه لزم عليه وجوب ضمان ما يستهلك المعتوه والصبي من الأموال عليهما فإنه من العهدة وقد ثبت في حقهما فأجاب عنه بقوله وأما ضمان ما يستهلك من المال فليس بعهدة أي ليس من العهدة المنفية عنهما لأن المنفي عنهما عهدة تحتمل العفو في الشرع وضمان المتلف لا يحتمل العفو شرعا لأنه حق العبد ولأن العهدة إذا استعملت في حقوق العباد يراد بها ما يلزم بالعقود في أغلب الاستعمال وهو المراد بها هاهنا وضمان المستهلك ليس من هذا القبيل فلا يكون عهدة. لكنه أي الضمان شرع جبرا لما استهلك من المحل المعصوم ولهذا قدر بالمثل وكون المستهلك صبيا معذورا أو معتوها أي بالغا معتوها لا ينافي عصمة المحل لأنها ثابتة لحاجة العبد إليه لتعلق بقائه وقوام مصالحه به وبالصبا والعتة لا يزول حاجته إليه عنه فبقي معصوما فيجب الضمان على المستهلك ولا يمتنع بعذر الصبا والعته بخلاف حقوق الله تعالى فإنها تجب بطريق الابتلاء وذلك يتوقف على كمال العقل والقدرة وبخلاف الحقوق الواجبة بالعقود لأنها لما وجبت بالعقد وقد خرج كلامهما عن الاعتبار عند استلزامه المضار لم يجعل العقود أسبابا لتلك الحقوق في حقهما.

قوله:"ويوضع عنه"أي عن المعتوه الخطاب كما يوضع عن الصبي فلا يجب عليه العبادات ولا يثبت في حقه العقوبات كما في حق الصبي وهو اختيار عامة المتأخرين وذكر القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله في التقويم أن حكم العته حكم الصبا إلا في حق العبادات فإنا لم نسقط به الوجوب احتياطا في وقت الخطاب وهو البلوغ بخلاف الصبا لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت