وضع عن الصبي ويولى عليه ولا يلي على غيره, وإنما يفترق الجنون والصغر في أن هذا العارض غير محدود فقيل إذا أسلمت امرأته عرض على أبيه الإسلام أو أمه ولا يؤخر والصبي محدود فوجب تأخيره وأما الصبي العاقل والمعتوه
ـــــــ
وقت سقوط الخطاب وذكر صدر الإسلام مشيرا إلى هذا القول أن بعض أصحابنا ظنوا أن العته غير ملحق بالصبا بل هو ملحق بالمرض حتى لا يمنع وجوب العبادات وليس كما ظنوا بل العته نوع جنون فيمنع وجوب أداء الحقوق جميعا إذ المعتوه لا يقف على عواقب الأمور كصبي ظهر فيه قليل عقل وتحقيقه أن نقصان العقل لما أثر في سقوط الخطاب عن الصبي كما أثر عدمه في حقه أثر في سقوط الخطاب بعد البلوغ أيضا كما أثر عدمه في السقوط بأن صار مجنونا لأنه لا أثر للبلوغ إلا في كمال العقل فإذا لم يحصل الكمال بحدوث هذه الآفة كان البلوغ وعدمه سواء قال الشيخ رحمه الله الخطاب يسقط عن المجنون كما يسقط عن الصبي في أول أحوال الصبا تحقيقا للعدل وهو أن لا يؤدي إلى تكليف ما ليس في الوسع ويسقط عن المعتوه كما يسقط عن الصبي في آخر أحوال الصبا تحقيقا للفضل وهو نفي الحرج عنه نظرا ومرحمة عليه. ويولى عليه أي يثبت الولاية على المعتوه لغيره كما يثبت على الصبي لأن ثبوت الولاية من باب النظر ونقصان العقل مظنة النظر والمرحمة لأنه دليل العجز ولا يلي هو على غيره لأنه عاجز عن التصرف بنفسه فلا يثبت له قدرة التصرف على غيره.
ولما جمع الشيخ بين أول أحوال الصبا والجنون وبين آخر أحواله والعته ذكر ما يقع به الفرق بين هذه الأشياء من الحكم فقال وإنما يفترق الجنون والصغر أي لا فرق بين الجنون والصغر والمراد به أول أحوال الصبا الذي لا عقل فيه للصبي إلا في أن هذا العارض أي الجنون غير محدود إذ ليس لزواله وقت معين ينتظر له فقيل إذا أسلمت امرأة المجنون عرض على أبيه أو أمه الإسلام في الحال ولا يؤخر العرض إلى أن يعقل المجنون لأن فيه إبطالا لحق المرأة والصغر محدود فوجب تأخير العرض حتى لو زوج النصراني ابنه الصغير الذي لا يعقل امرأة نصرانية أسلمت المرأة وطلبت الفرقة لم يفرق بينهما وتركا عليه حتى يعقل الصبي ولا يجب عرض الإسلام على أحد في الحال لأن للصغير حق الإمساك للنكاح بإسلام مثله وفي التعجيل تفويته وليس في ترك الفرقة إلا تأخير من غير ضرر ولا فساد في الحال لأن عقل الصبي في أوانه معهود على ذلك أجرى الله العادة فكان التأخير أولى فإذا عقل عرض عليه القاضي الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما. وإنما صح العرض وإن كان الصبي لا يخاطب بأداء الإسلام لأن الخطاب إنما يسقط عنه فيما هو حق الله تعالى دون حق العباد ووجوب العرض هاهنا لحق المرأة فيتوجه الخطاب عليه ولا