فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحقوق الله تعالى ابتلاء لكن النسيان إذا كان غالبا يلازم الطاعة إما بطريق الدعوة مثل النسيان في الصوم وإما باعتبار حال البشر مثل التسمية في الذبيحة جعل من أسباب العفو في حق الله تعالى لأنه من جهة صاحب الحق اعترض فجعل سببا للعفو في حقه بخلاف حقوق العباد لأن النسيان ليس بعذر من
ـــــــ
ينافي الوجوب لأنه لا ينافي العقل ولا حكم الفعل ولا القول كذا في مختصر التقويم.
ولكنه يحتمل أن يجعل عذرا في حق الله تعالى لأنه يعدم القصد إذ القصد إلى فعل بعينه لا يتصور قبل العلم به كقصد زيارة زيد لا يتصور بدون زيد فصار في حكم العجز فلا جرم يمكن أن يجعل عذرا في بعض حقوق الله عز وجل قال أبو اليسر النسيان سبب للعجز لأن الناسي يعجز عن أداء الحقوق بسبب النسيان فيمنع وجوب أداء الحقوق كسائر الأعذار عند عامة أصحابنا لكنه لا يمنع وجوب الحقوق فإنه لا يخل بالأهلية وإيجاب الحقوق على الناس لا يؤدي إلى إيقاعه في الحرج ليمتنع الوجوب به إذ الإنسان لا ينسى عبادات متوالية تدخل في حد التكرار غالبا فصار في حكم النوم ولهذا قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين نسيان الصلاة والنوم عنها في قوله:"من نام عن صلاة أو نسيها"الحديث وفي حقوق العباد لا يجعل النسيان عذرا حتى لو أتلف مال إنسان ناسيا يجب عليه ضمانه لأن حقوق العباد محترمة لحاجتهم كما مر بيانه لا للابتلاء لأنه ليس للعبد على العبد حق الابتلاء ليظهر طاعته له بل حقه في نفسه وأنها محترمة فيستحق حقوقا تتعلق بها قوامها كرامة من الله تعالى وبالنسيان لا يفوت هذا الاستحقاق فلا يمتنع وجوبها وحقوق الله تعالى ابتلاء لأنه جل جلاله غني عن العالمين وله أن يبتلي عباده بما شاء فكان إيجاب الحقوق منه على العباد ابتلاء لهم مع غناء عن أفعالهم وأقوالهم قال الله تعالى: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت:6] .
قوله:"لكن النسيان"استدراك من قوله وفي حقوق العباد لا يجعل عذرا يعني أنه لا يجعل عذرا في حقوق العباد بوجه لكنه إذا كان غالبا يصلح عذرا في حقوق الله تعالى. وقوله: يلازم الطاعة صفة لغالبا وقوله جعل من أسباب العفو خبر لكن أي إذا كان النسيان غالبا في عبادة بحيث يلازمها وأراد بالملازمة أن لا يخلو الطاعة عنه في الأغلب إما بطريق الدعوة أي دعوة الطبع إلى ما يوجب النسيان مثل النسيان في الصوم فإنه غالب فيه لأن الطبع لما دعا إلى الأكل والشرب بسبب الصوم أوجب ذلك النسيان الصوم لأن النفس لما اشتغلت بشيء يكون ذلك سببا لغفلتها عن غيره عادة وإما باعتبار حال البشر مثل التسمية أي مثل نسيان التسمية في الذبيحة فإن ذبح الحيوان يوجب خوفا وهيبة لنفور الطبع عنه ويتغير منه حال البشر ولهذا لا يحسن الذبح كثير من الناس فيكثر الغفلة عن التسمية في