فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 2201

الكلام. وأما الإغماء فإنه ضرب مرض وفوت قوة حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم غير معصوم عنه والإغماء في فوت الاختيار وفي فوت استعمال القدرة مثل النوم حتى منع صحة العبادات وهو أسند منه لأن النوم فترة أصلية, وهذا عارض ينافي القوة أصلا ألا يرى أن النائم إذا كان مستقرا لم يكن نومه حدثا لأنه بعينه لا يوجب الاسترخاء لا محالة والإغماء بكل حال يكون حدثا والنوم لازم بأصل الخلقة

ـــــــ

لأن فساد الصلاة باعتبار معنى الكلام في القهقهة والنوم كاليقظة في حق الكلام عند الأكثر كما قلنا وأما كونها حدثا فباعتبار معنى الجناية وقد زال بالنوم ألا ترى أن قهقهة الصبي في الصلاة لا يكون حدثا لزوال معنى الجناية عن فعله ومختار المصنف رحمه الله أنه أي فعل القهقهة من النائم لا يكون حدثا ولا يفسد الصلاة لما ذكر في الكتاب.

"الإغماء"

قوله:"وأما الإغماء"فكذا الإغماء فتور يزيل القوى ويعجز به ذو العقل عن استعماله مع قيامه حقيقة كذا فسره الشيخ أبو المعين رحمه الله. وقال غيره هو آفة توجب انحلال القوة الحيوانية بغتة وإنه لا يخل بالأهلية كالنوم لأن العجز عن استعمال العقل لا يوجب عدم العقل فيبقى الأهلية ببقائه كمن عجز عن استعمال السيف لم يؤثر ذلك في السيف بالإعدام. ألا ترى أنه لا يولى عليه كما يولى على الصبي والمجنون وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معصوما عنه ولو كان فيه زوال العقل يعصم عنه كما عصم عن الجنون قال الله تعالى: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} [القلم: 2] وهو أي الإغماء أشد من النوم يعني في كونه عارضا وفي فوت الاختيار والقوة لأن النوم فترة أصلية أي طبيعية بحيث لا يخلو الإنسان عنه في حال صحته فمن هذا الوجه يختل كونه عارضا وإن تحققت العارضية فيه باعتبار أنه زائد على معنى الإنسانية ولا يزيل أصل القوة أيضا وإن أوجب العجز عن استعمالها ويمكن إزالته بالتنبيه وهذا أي الإغماء عارض من كل وجه لأن الإنسان قد يخلو عنه في مدة حياته فكان أقوى من النوم في العارضية وهو ينافي القوة أصلا لما قلنا أنه مرض مزيل للقوى ولهذا لا يمكن إزالته بفعل أحد بخلاف النوم لأنه عجز عن استعمال القوة مع وجودها ولهذا يزول بالتنبيه ألا ترى توضيح لكونه أشد من النوم يعني ظهر أثر شدته في الحكم حيث صار الإغماء حدثا في كل حال مضطجعا كان أو قاعدا أو قائما أو راكعا أو ساجدا والنوم ليس بحدث في بعض الأحوال لأنه بذاته لا يوجب استرخاء المفاصل إلا إذا غلب فحينئذ يصير سببا للاسترخاء فيكون حدثا ثم ذكر فرقا آخر بين الإغماء والنوم فقال والنوم لازم للإنسان بأصل الخلقة فيكون كثير الوقوع فلهذا كان النوم من المضطجع في الصلاة إذا لم يتعمده حدثا لا يمنع البناء بمنزلة الرعاف وقيد بالمضطجع لأن نوم الراكع والساجد والقائم في الصلاة ليس بحدث وبعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت