فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحكمية به يصير المرء عرضة للتملك والابتذال وهو وصف لا تحتمل التجزي فقد قال في الجامع في مجهول النسب إذا أقر أن نصفه عبد لفلان أنه يجعل عبدا في شهادته وفي جميع أحكامه وكذلك العتق الذي هو ضده حتى إن
ـــــــ
بالاستيلاء ثم إن تصرفاتهم نافذة وأنكحتهم صحيحة وشهادتهم فيما بينهم مقبولة وأملاكهم ثابتة لأن ثبوت وصف الرق فيهم بالنسبة إلينا حتى صاروا عرضة للتملك في حقنا فأما فيما بينهم فلهم حكم الأحرار بناء على ديانتهم فيما بينهم بالحرمة فيثبت هذه الأحكام في حقهم شرع أي الرق جزاء في الأصل أي في أصل وضعه وابتداء ثبوته فإن الكفار لما استنكفوا عبادة الله عز وجل وصيروا أنفسهم ملحقة بالجمادات حيث لم ينتفعوا بعقولهم وسمعهم وأبصارهم بالتأمل في آيات الله تعالى والنظر في دلائل وحدانيته جازاهم الله تعالى في الدنيا بالرق الذي صاروا به محال الملك وجعلهم عبيد عبيده وألحقهم بالبهائم في التملك والابتذال ولكونه جزاء الكفر في الأصل لا يثبت على المسلم ابتداء. ولكنه في البقاء صار من الأمور الحكمية أي صار في حالة البقاء ثابتا بحكم الشرع حكما من أحكامه من غير أن يراعي فيه معنى الجزاء ومن غير أن يلتفت إلى جهة العقوبة فيه حتى يبقى العبد رقيقا وإن أسلم وصار مع الأتقياء ويكون ولد الأمة المسلمة رقيقا وإن لم يوجد منه ما يستحق به الجزاء وهو كالخراج فإنه في الابتداء يثبت بطريق العقوبة حتى لا يبتدئ على المسلم لكنه في حال البقاء صار من الأمور الحكمية حتى لو اشترى المسلم أرض الخراج لزم عليه الخراج والعرضة: المعرض للأمر; أي الذي نصب لأمر; فعلة من العرض يقال فلان جعل عرضة للبلاء أي منصوبا له بحيث يعرض عليه ومنه قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224] أي معرضا لها فتبتذلوه بكثرة الحلف به والمعنى هاهنا أن الإنسان بسبب الرق يصير معرضا ومنصوبا للتملك والابتذال أي الامتهان.
قوله:"وهو وصف لا يحتمل التجزي"أصله التجزؤ بالهمز لكن الفقهاء لينوا الهمزة تخفيفا كما هو مذهب بعض العرب في المهموزات فصار تجزوا بالواو ثم قلبوا الواو ياء لوقوعها طرفا مضموما ما قبلها فقالوا التجزي ومثله التوضؤ والتوضي, أي الرق لا يحتمل التجزي ثبوتا وزوالا. وقال محمد بن سلمة البلخي من مشايخنا أنه يحتمل التجزي ثبوتا حتى لو فتح الإمام بلدة ورأى الصواب في أن يسترق أنصافهم نفذ ذلك منه والأصح أنه لا يتجزأ لأن سببه وهو القهر لا يتجزى إذ لا يتصور قهر نصف الشخص شائعا دون النصف والحكم يبتنى على السبب كذا في المبسوط ولأنه أثر الكفر وهو لا يتجزأ ولأنه شرع عقوبة وجزاء ولا يتصور إيجاب العقوبة على النصف مشاعا دون النصف والحاصل أن1
ـــــــ
1 هو محمد بن سلمة أبو عبد الله البلخي الفقيه 192 - 278 هـ انظر الفوائد البهية 168.