فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 2201

الحكمية به يصير المرء عرضة للتملك والابتذال وهو وصف لا تحتمل التجزي فقد قال في الجامع في مجهول النسب إذا أقر أن نصفه عبد لفلان أنه يجعل عبدا في شهادته وفي جميع أحكامه وكذلك العتق الذي هو ضده حتى إن

ـــــــ

بالاستيلاء ثم إن تصرفاتهم نافذة وأنكحتهم صحيحة وشهادتهم فيما بينهم مقبولة وأملاكهم ثابتة لأن ثبوت وصف الرق فيهم بالنسبة إلينا حتى صاروا عرضة للتملك في حقنا فأما فيما بينهم فلهم حكم الأحرار بناء على ديانتهم فيما بينهم بالحرمة فيثبت هذه الأحكام في حقهم شرع أي الرق جزاء في الأصل أي في أصل وضعه وابتداء ثبوته فإن الكفار لما استنكفوا عبادة الله عز وجل وصيروا أنفسهم ملحقة بالجمادات حيث لم ينتفعوا بعقولهم وسمعهم وأبصارهم بالتأمل في آيات الله تعالى والنظر في دلائل وحدانيته جازاهم الله تعالى في الدنيا بالرق الذي صاروا به محال الملك وجعلهم عبيد عبيده وألحقهم بالبهائم في التملك والابتذال ولكونه جزاء الكفر في الأصل لا يثبت على المسلم ابتداء. ولكنه في البقاء صار من الأمور الحكمية أي صار في حالة البقاء ثابتا بحكم الشرع حكما من أحكامه من غير أن يراعي فيه معنى الجزاء ومن غير أن يلتفت إلى جهة العقوبة فيه حتى يبقى العبد رقيقا وإن أسلم وصار مع الأتقياء ويكون ولد الأمة المسلمة رقيقا وإن لم يوجد منه ما يستحق به الجزاء وهو كالخراج فإنه في الابتداء يثبت بطريق العقوبة حتى لا يبتدئ على المسلم لكنه في حال البقاء صار من الأمور الحكمية حتى لو اشترى المسلم أرض الخراج لزم عليه الخراج والعرضة: المعرض للأمر; أي الذي نصب لأمر; فعلة من العرض يقال فلان جعل عرضة للبلاء أي منصوبا له بحيث يعرض عليه ومنه قوله تعالى: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 224] أي معرضا لها فتبتذلوه بكثرة الحلف به والمعنى هاهنا أن الإنسان بسبب الرق يصير معرضا ومنصوبا للتملك والابتذال أي الامتهان.

قوله:"وهو وصف لا يحتمل التجزي"أصله التجزؤ بالهمز لكن الفقهاء لينوا الهمزة تخفيفا كما هو مذهب بعض العرب في المهموزات فصار تجزوا بالواو ثم قلبوا الواو ياء لوقوعها طرفا مضموما ما قبلها فقالوا التجزي ومثله التوضؤ والتوضي, أي الرق لا يحتمل التجزي ثبوتا وزوالا. وقال محمد بن سلمة البلخي من مشايخنا أنه يحتمل التجزي ثبوتا حتى لو فتح الإمام بلدة ورأى الصواب في أن يسترق أنصافهم نفذ ذلك منه والأصح أنه لا يتجزأ لأن سببه وهو القهر لا يتجزى إذ لا يتصور قهر نصف الشخص شائعا دون النصف والحكم يبتنى على السبب كذا في المبسوط ولأنه أثر الكفر وهو لا يتجزأ ولأنه شرع عقوبة وجزاء ولا يتصور إيجاب العقوبة على النصف مشاعا دون النصف والحاصل أن1

ـــــــ

1 هو محمد بن سلمة أبو عبد الله البلخي الفقيه 192 - 278 هـ انظر الفوائد البهية 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت