فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
معتق البعض لا يكون حرا أصلا عند أبي حنيفة رحمهما الله في شهاداته وسائر أحكامه وإنما هو مكاتب. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الإعتاق انفعاله
ـــــــ
المحل لا يتجزأ في قبول هذا الوصف كما لا يتجزأ في اتصافه بالعلم والجهل وكما أن المرأة لا تتجزأ في اتصافها بالحل والحرمة ثم استدل على أن ما ذكره هو مذهب أصحابنا بالمسألة المذكورة فإن محمدا ذكرها في آخر دعوى الجامع من غير ذكر خلاف فدل أنه مذهب أصحابنا جميعا أنه يجعل عبدا في شهادته وإن لم يثبت الملك للمقر له إلا في النصف حتى لو انضم إليه مثله لم يجعلا بمنزلة حر واحد في الشهادة كما جعلت المرأتان بمنزلة رجل واحد فيها وفي جميع أحكامه مثل الحدود والإرث والنكاح والحج والجمعة.
قوله:"وكذلك"أي ومثل الرق العتق الذي هو ضد الرق في أنه لا يقبل التجزي لأن العتق في الشرع عبارة عن قوة حكمية يصير الشخص به أهلا للمالكية والشهادة والولاية ويمتنع بها عن يد المستولي حتى لا يملكه وإن قهره كذا قال القاضي الإمام في الأسرار وثبوت مثل هذه القوة لا يتصور في البعض الشائع دون البعض وفي قوله هو ضده إشارة إلى دليل عدم تجزيه فإن الرق لما لم يكن متجزيا لزم منه أن لا يكون العتق متجزيا لأن هذا المحل لا يخلو عن أحد هذين الضدين إذ لا واسطة بين الحرية والرق فلزم من عدم تجزي الرق عدم تجزي العتق ضرورة. وهذا باتفاق بين أصحابنا حتى أن معتق البعض لا يكون حرا أصلا أي لا يثبت له حرية في البعض ولا في الكل عند أبي حنيفة رحمه الله وإن كان مذهبه أن الإعتاق يتجزأ بل هو رقيق في شهادته وسائر أحكامه كما كان وإنما هو مكاتب جواب ما يقال إن معتق البعض لما كان مثل العبد في الأحكام فما فائدة الإعتاق فقال إن معتق البعض مكاتب أي صار حكمه بالإعتاق حكم المكاتب من حيث إن المولى لا يملك بيعه وأن العبد أحق بمكاسبه وأنه يخرج إلى الحرية بالسعاية وأن بعض الملك زال عنه كما زال عن المكاتب ملك اليد للمولى إلا أنه لا يرد إلى الرق بالتعجيز بخلاف المكاتب لأن السبب في المكاتب عقد يحتمل الفسخ وهو الكتابة والسبب هاهنا إزالة ملك لا إلى أحد وذلك لا يحتمل الفسخ فأبو حنيفة رحمه الله في معتق البعض اعتبر جانب الشريك فالملك لما بقي عنده في نصيبه تعذر إثبات العتق في الحال لأنه لو ثبت لثبت في الكل لعدم تجزيه فتوقف في الحكم بالعتق إلى أن يؤدي السعاية ويسقط الملك بالكلية فحينئذ يحكم بالعتق وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله نظرا إلى جانب العبد فإنه لما استحق العتق في النصف عملا بإضافة الإعتاق إليه ثبت في الكل لعدم تجزيه كما في الطلاق. فثبت بما ذكرنا أن الرق والعتق لا يقبلان التجزي باتفاق بين أصحابنا وعند الشافعي رحمه الله إن صدر العتق من موسر فكذلك وإن صدر من معسر فإنه يحتمل التجزي وكذلك الرق حتى لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وهو