فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العتق فلا يتصور دونه وإذا لم يكن الانفعال متجزيا لم يكن الفعل متجزيا كالتطليق والطلاق وقال أبو حنيفة رحمه الله الإعتاق إزالة الملك متجزى تعلق
ـــــــ
معسر عتق نصيبه وبقي الباقي رقيقا كما كان يباع ويوهب لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أعتق شقصا له في عبد ضمن لشريكه إن كان موسرا وإلا عتق ما عتق ورق ما رق"1 ولأن الإعتاق وجد في النصف فيثبت موجبه في القدر الذي أضيف إليه ولا استحالة في اتصاف البعض منه بالحرية والبعض بالرق لأن هذه أوصاف شرعية تذكر فكما قال أبو حنيفة رحمه الله في الملك أنه زال عن البعض وبقي في البعض فاتصف البعض بكونه مملوكا والبعض بكونه غير مملوك أقول في حق العتق النصف الذي زال الملك عنه حر والنصف الآخر رقيق إلا أن لهذا الوصف آثارا منها ما يمكن إظهار الأثر في البعض وهو المالكية ومنها ما لا يمكن وهو الشهادة والولاية فأثبتنا ما أمكن وتوقفنا فيما تعذر إلى حين تمام العتق والجواب ما بينا أن الجمع بين الرق والحرية في شخص واحد مستحيل لأنهما وصفان متضادان لا يتجزيان كما لا يمكن الجمع بين الحل والحرمة في شخص واحد وما ذكر من الحديث معارض بما سنذكره فلا يصح التمسك به أو ما دل بأن المراد من قوله عتق ما عتق يعتق سماه عتيقا باعتبار المآل ومن قوله رق ما رق حقيقة لأنه رقيق ولا كلام فيه إنما الكلام في أنه هل يبقى على حاله رقيقا أم يخرج إلى العتق بالسعاية ولا ذكر له في هذا الخبر كذا في الطريقة البرغرية.
ثم إن أصحابنا كما اتفقوا على عدم تجزي الرق والعتق اتفقوا على أن الملك وهو المعنى المطلق للتصرف الحاجز للغير عنه قابل للتجزؤ ثبوتا وزوالا بل أجمع الكل عليه فإن الرجل لو باع عبده من اثنين يجوز بالإجماع وثبت الملك لكل واحد منهما في النصف ولو باع نصف عبده يبقى الملك له في النصف الآخر بالإجماع ويزول عن النصف المبيع لا غير وإذا عرفت أحكام الرق والعتق والملك في التجزي فاعلم أنهم اختلفوا في تجزي الإعتاق فقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الإعتاق لا يتجزأ حتى لو أعتق نصف عبده أو أعتق أحد الشريكين نصيبه يعتق كله لقوله عليه السلام:"من أعتق شقصا له في عبد أعتق كله ليس لله فيه شريك"2 ولأن الإعتاق انفعاله العتق أي لازمه الذي يتوقف وجوده عليه يقال أعتقته فعتق كما يقال كسرته فانكسر فلا يتصور الإعتاق بدون العتق كما لا يتصور الكسر بدون الانكسار لاستحالة وجود الملزوم بدون اللازم وإذا لم
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في العتق حديث رقم 1501 وأبو داود برقم 3940 والترمذي برقم 1346 وابن ماجه برقم 2528 والإمام أحمد في المسند 2/2.
2 أخرجه أبو داود في العتق حديث رقم 3933.